توضأت في الحمام ، ولما خرجت قال زوجي :الوضوء في الحمام لا يصح فما الحكم؟
توضأتُ في الحمام، ولما خرجت قال زوجي: الوضوء في الحمام لا يصح.. فما الحكم؟ 🤔
قد يتساءل بعض الناس عن حكم الوضوء داخل الحمام، خصوصًا إذا كان الحمام مخصصًا لقضاء الحاجة والاستحمام في الوقت نفسه، وقد يظن البعض أن مجرد الوضوء في هذا المكان يجعل الوضوء باطلًا. لكن هذه المسألة تحتاج إلى التفريق بين صحة الوضوء نفسه وبين بعض الآداب المتعلقة بذكر الله تعالى داخل أماكن قضاء الحاجة.
فإذا توضأ المسلم أو المسلمة في الحمام، فليس صحيحًا أن نقول إن الوضوء لا يصح لمجرد كونه داخل الحمام. بل العبرة باستيفاء شروط الوضوء وأركانه وانتفاء ما يبطله.
أولًا: هل الوضوء في الحمام صحيح؟
نعم، الوضوء في الحمام صحيح إذا أتى المسلم بالوضوء على الوجه الصحيح، وغسل الأعضاء المطلوبة واستوفى شروط الوضوء وأركانه.
فمكان الوضوء في حد ذاته لا يجعل الوضوء باطلًا، ما دام الماء طاهرًا، وما دام الشخص يقوم بأفعال الوضوء بصورة صحيحة.
وقد يحتاج الإنسان إلى الوضوء في الحمام لعدم وجود مكان آخر مناسب، خصوصًا في المنازل الحديثة التي يكون فيها مكان الاستحمام وقضاء الحاجة في غرفة واحدة.
ولهذا لا ينبغي أن يقال لمن توضأ في الحمام: "وضوؤك باطل"، لمجرد أنه توضأ هناك.
ثانيًا: لماذا يظن البعض أن الوضوء في الحمام لا يصح؟
يرجع هذا الاعتقاد غالبًا إلى مسألة أخرى، وهي ذكر الله تعالى في أماكن قضاء الحاجة.
فالحمام الذي يكون مخصصًا لقضاء الحاجة ليس مكانًا مناسبًا لذكر الله تعالى باللسان، ولذلك استحب أهل العلم أن يتجنب الإنسان التلفظ بالأذكار في هذا المكان قدر استطاعته.
لكن هناك فرق كبير بين قولنا: "يُكره أو يُستحب ترك الذكر في مكان قضاء الحاجة"، وبين قولنا: "الوضوء نفسه باطل".
فالوضوء عبادة صحيحة إذا تحققت شروطها وأركانها، ولا يشترط لصحة الوضوء أن يكون في مكان مخصص للصلاة أو في غرفة معينة.
ثالثًا: ماذا عن قول "بسم الله" قبل الوضوء؟
من المسائل التي قد تسبب الحيرة للناس: هل يقول الإنسان "بسم الله" قبل الوضوء إذا كان داخل الحمام؟
الأفضل إذا كان المكان مخصصًا لقضاء الحاجة أن يتحرز الإنسان من التلفظ باسم الله تعالى داخله، ويمكنه أن يقول التسمية في نفسه دون تحريك اللسان بها، أو يقولها قبل دخول المكان إذا تيسر ذلك.
وهنا أيضًا ينبغي عدم الخلط بين الأمرين.
فإذا توضأ الإنسان ولم يتلفظ بالبسملة بسبب وجوده في مكان قضاء الحاجة، فهذا لا يعني أن وضوءه أصبح باطلًا.
وهناك خلاف فقهي معروف في حكم التسمية عند الوضوء، ولذلك لا يصح أن نجعل هذه المسألة سببًا لإبطال وضوء الناس بسهولة.
رابعًا: ماذا لو كان الحمام نظيفًا؟
إذا كان المكان نظيفًا ولا توجد فيه نجاسة على موضع الوضوء أو على جسم الإنسان أو ملابسه، فلا مشكلة في استخدامه للوضوء.
والنجاسة الموجودة في مكان معين لا تنتقل تلقائيًا إلى كل شيء حولها. فإذا كان الشخص يتوضأ في مكان طاهر، والماء الذي يستعمله طاهرًا، فلا يصبح وضوؤه باطلًا لمجرد وجود دورة المياه في المكان.
لكن ينبغي الحرص على عدم وصول النجاسة إلى الجسم أو الملابس، وإذا أصابت النجاسة شيئًا فيجب تطهير الموضع الذي أصابته.
خامسًا: ماذا لو كان المرحاض داخل نفس الحمام؟
هذا هو الوضع الشائع في كثير من المنازل، حيث توجد قاعدة المرحاض والحوض ومكان الاستحمام في غرفة واحدة.
وهنا يجوز للشخص أن يتوضأ عند الحوض الموجود في الحمام، ولا يبطل الوضوء بسبب وجود المرحاض في الغرفة نفسها.
فالمقصود بالمنع من بعض الأذكار هو مراعاة حرمة اسم الله تعالى وآداب الأماكن، وليس أن الماء الموجود في الحمام يصبح غير صالح للوضوء بمجرد وجود المرحاض.
لذلك، إذا كانت المرأة توضأت في الحمام عند الحوض، ثم خرجت وأخبرها زوجها أن وضوءها غير صحيح لمجرد أنها توضأت في الحمام، فهذا الحكم غير صحيح على إطلاقه.
سادسًا: هل يجوز قراءة القرآن داخل الحمام؟
هنا ينبغي التفريق بين الحمام الذي هو مكان لقضاء الحاجة، وبين غرفة الاستحمام التي لا يوجد فيها مرحاض أو موضع لقضاء الحاجة.
أما مكان قضاء الحاجة، فليس مكانًا مناسبًا لقراءة القرآن أو التلفظ بالأذكار، ولذلك ينبغي احترام كلام الله تعالى وتجنب قراءة القرآن باللسان في هذا الموضع.
لكن هذا الأمر لا علاقة له بصحة الوضوء.