الحكمة من تحريم في فترة الحيض في ضوء القرآن والسنة

لمحة نيوز

أثناء الحيض؟
نعم، يجوز للزوج أن يجلس مع زوجته ويتحدث معها ويأكل معها وينام بجوارها ويعاملها بالمودة والرحمة.
والمنهي عنه هو الجماع أثناء الحيض.
وهذا يوضح عظمة التشريع الإسلامي؛ فالإسلام لم يجعل فترة الحيض فترة عزلة كاملة للمرأة، ولم يمنع الزوج من التواصل معها أو إظهار المودة لها.
بل كانت السنة النبوية تبين أن الحائض تعيش حياتها الطبيعية مع أهلها، مع مراعاة الأحكام الشرعية الخاصة بالحيض.
ماذا يحدث بعد انتهاء الحيض؟
عندما ينتهي دم الحيض، لا تعود أحكام الحيض مستمرة إلى الأبد، بل تنتقل المرأة إلى حالة الطهارة بعد تحقق الطهر والاغتسال.
وقد قال الله تعالى في الآية
﴿حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾.
وهذا يدل على أن المنع مرتبط بفترة الحيض، وبعد حصول الطهارة يعودإلى الإباحة في الموضع الذي أحله الله تعالى.
وهنا ينبغي التفريق بين انقطاع الدم وبين تمام أحكام الطهارة، فالمرأة تعرف علامة الطهر بحسب حالها وعادتها، ثم تغتسل غسل الحيض.
هل يمكن أن يحدث الحمل أثناء الحيض؟
من الناحية الطبية، احتمال الحمل أثناء فترة النزيف ليس مستحيلًا في كل الحالات، لأن توقيت الإباضة يختلف بين النساء، ولأن الحيوانات المنوية يمكن أن تبقى حية داخل الجهاز التناسلي عدة أيام في الظروف المناسبة.
لكن هذا الأمر لا يغير الحكم الشرعي؛ أثناء الحيض محرّم شرعًا سواء كان هناك احتمال للحمل أم لا.
وهذه نقطة مهمة لا ينبغي ربط الحكم الشرعي بوجود الحمل أو عدمه؛ فالتحريم قائم على نزول الحيض نفسه.
ماذا لو حدث الجماع أثناء الحيض؟
إذا وقع الجماع أثناء الحيض، فعلى المسلم أن يتوب إلى الله تعالى ويستغفره، لأن الواجب هو الالتزام بما شرعه الله.
وقد ذكر أهل العلم تفاصيل مختلفة في مسألة الكفارة، ولذلك فمن الأفضل في هذه الحالة سؤال عالم موثوق أو جهة إفتاء معتبرة عن الحكم المناسب بحسب التفاصيل.
كما ينبغي عدم تحويل الخطأ إلى سبب للخوف أو اليأس من رحمة الله، فباب التوبة مفتوح، والله سبحانه وتعالى يقول
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾.
فالواجب هو التوبة الصادقة، والندم على المخالفة، والعزم على عدم العودة إليها.
الإسلام يحفظ كرامة المرأة
من أجمل ما ينبغي التأكيد عليه أن تحريم  أثناء الحيض ليس إهانة للمرأة ولا انتقاصًا من شأنها.
فالمرأة في فترة الحيض تمر بحالة طبيعية خلقها الله فيها، ولا ذنب لها في نزول الدم.
ولهذا يجب على الزوج أن يكون رحيمًا بزوجته، وأن يراعي تعبها وآلامها، وألا يستخدم الحيض وسيلة لإهانتها أو الابتعاد عنها نفسيًا.
بل إن فترة الحيض قد تكون فرصة لزيادة المودة بين الزوجين من خلال الدعم والاهتمام والكلمة الطيبة.
الحكمة الأعمق من التشريع
عندما نتأمل هذا الحكم نجد أن الإسلام وضع حدودًا واضحة للحياة الزوجية ، وجعل لها أوقاتًا وأحوالًا معينة.
فالزواج في الإسلام قائم على المودة والرحمة والاحترام، وليس على تلبية الرغبات دون مراعاة حال الطرف الآخر أو الالتزام بأوامر الله.
والنهي اثناء الحيض يجمع بين الامتثال للحكم الشرعي، ومراعاة حال المرأة، وتجنب بعض المخاطر التي قد ترتبط بالعلاقة في وجود النزيف.
لكن يبقى الأمر الأهم هو أن المسلم لا يشترط أن يعرف جميع الأسرار والحِكم حتى يطيع أمر الله؛ فالعبادة تقوم على الثقة بالله تعالى، مع الاستفادة من العلم لفهم ما يمكن فهمه من حكم التشريع.
الخلاصة
حرَّم الله سبحانه وتعالى  أثناء فترة الحيض بنص واضح في القرآن الكريم، فقال
﴿قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾.
والحيض حالة طبيعية تمر بها المرأة، ولا يجعلها نجسة أو غير جديرة بالمودة والاحترام. والمقصود بالاعتزال في الآية هو ترك  أثناء الحيض، وليس الابتعاد عن المرأة أو مقاطعتها.
وقد تتضمن الحكمة من هذا التشريع مراعاة الأذى الذي يصاحب الحيض، وتجنب بعض المخاطر الصحية المحتملة، لكن الحكم الشرعي لا يتوقف على معرفة الإنسان لكل أسبابه؛ فالله سبحانه وتعالى أعلم بما يصلح عباده.
وبعد انتهاء الحيض وحصول الطهارة، تعود الحياة الزوجية إلى الإباحة في إطار ما شرعه الله تعالى.
فالإسلام عندما نهى اثناء الحيض لم يكن ينتقص من المرأة، وإنما شرع حكمًا يحفظ لها ولزوجها حقهما في علاقة تقوم على الطهارة والمودة والرحمة والالتزام بأمر الله.

تم نسخ الرابط