من هو أول من قال السلام عليكم في الجنة والأرض
السلام بين الكبير والصغير
كان من هدي النبي ﷺ السلام على الصغار.
وهذا يعلم الأطفال منذ الصغر احترام الآخرين، ويعودهم على تحية الإسلام.
ومن الجميل أن يربي الأب والأم أبناءهما على قول:
السلام عليكم
عند دخول البيت، وعند لقاء الأقارب، وعند زيارة الجيران والأصدقاء.
فإذا نشأ الطفل على هذه التحية، أصبحت جزءًا من أخلاقه وشخصيته.
السلام عند دخول البيت
من أجمل المواطن التي ينبغي فيها استعمال السلام عند دخول المنزل.
قال الله تعالى:
﴿فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾.
ولهذا يستحب للمسلم عندما يدخل بيته أن يبدأ بالسلام، سواء وجد فيه أحد أم لم يجد أحدًا، بحسب ما ورد في السنة وأقوال أهل العلم.
فالسلام في البيت ينشر الطمأنينة، ويجعل المنزل مرتبطًا بذكر الله والتحية الطيبة.
السلام عند اللقاء
كان المسلمون في عهد النبي ﷺ يتبادلون السلام عند اللقاء.
وهذا أمر بسيط جدًا، لكنه يقوي العلاقات.
فبدلًا من أن يمر الإنسان بجاره أو قريبه دون كلام، يمكنه أن يقول:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وقد تكون هذه الكلمات سببًا في إزالة خلاف أو تقريب قلبين أو إدخال السرور على إنسان.
ولهذا ينبغي ألا نستهين بالسلام، حتى لو كان الموقف بسيطًا.
السلام في الجنة
أما في الجنة، فإن السلام له مكانة عظيمة جدًا.
قال الله تعالى:
﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾ [يونس: 10].
وقال سبحانه:
﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: 23-24].
وهذا مشهد عظيم من مشاهد تكريم أهل الجنة.
فالملائكة يدخلون عليهم من كل باب، ويحيونهم بالسلام بسبب صبرهم وإيمانهم وطاعتهم لله.
الله تعالى يسلم على أهل الجنة
ومن أعظم ما ورد في هذا الباب قول الله تعالى:
﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾ [يس: 58].
يا لها من نعمة عظيمة!
فأهل الجنة ينعمون بنعيم لا ينقطع، ومن أعظم هذا النعيم أن يأتيهم السلام من رب العالمين.
وقد قال المفسرون إن هذه الآية تتضمن تكريمًا عظيمًا لأهل الجنة، حيث يسلم عليهم ربهم سبحانه وتعالى.
وهذا أعظم من كل نعيم مادي؛ لأن أعظم ما يطمئن إليه قلب المؤمن هو رضا الله عنه.
هل آدم أول من قال السلام في الجنة؟
هنا ينبغي أن نفرق بين أمرين.
ثبت في الحديث أن آدم عليه السلام أول من قال السلام من البشر عندما أمره الله أن يسلم على الملائكة.
لكن لا يوجد نص صحيح صريح يقول إن آدم عليه السلام هو "أول من قال السلام في الجنة" بمعنى أنه أول مخلوق قالها هناك على الإطلاق.
فالملائكة كانوا موجودين قبل آدم، وقد وردت في القرآن والسنة نصوص كثيرة تتحدث عن تحية الملائكة وسلامهم.
لذلك الأفضل عدم التوسع في هذا التعبير، وإنما نقول:
أول من قال السلام من البشر هو آدم عليه السلام، وهذا ثابت في الحديث الصحيح.
أما السلام في الجنة فهو تحية أهلها، وتسلم عليهم الملائكة، ومن أعظم ذلك سلام الله تعالى عليهم.
السلام ودوره في نشر المحبة
لو تأملنا في حياتنا اليومية، لوجدنا أن السلام يمكن أن يحل كثيرًا من المشكلات البسيطة.
قد يلتقي شخصان بينهما شيء من الجفاء، فيبادر أحدهما بقوله:
السلام عليكم
فتلين القلوب.
وقد يدخل الإنسان على مجموعة من الناس فيسلم عليهم، فيشعر الجميع بالترحيب.
ولهذا كان الإسلام حريصًا على نشر السلام بين الناس.
فالمجتمع الذي يكثر فيه السلام، تكثر فيه مشاعر الألفة والتواصل.
لا تجعل السلام عادة بلا معنى
من الجميل أن نقول السلام كثيرًا، لكن الأجمل أن نفهم معناه.
عندما تقول لأخيك:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فتذكر أنك تدعو له بالسلام والرحمة والبركة.
وهذا يجعل التحية تخرج من القلب، لا مجرد كلمة اعتاد اللسان تكرارها.
كما ينبغي أن يكون رد السلام باحترام واهتمام، لأن الله تعالى قال:
﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾.
الخاتمة
في النهاية، فإن سؤال "من هو أول من قال السلام عليكم في الجنة والأرض؟" يحتاج إلى إجابة دقيقة.
الثابت في الحديث الصحيح أن آدم عليه السلام هو أول من قال السلام من البشر، عندما أمره الله تعالى أن يذهب إلى الملائكة ويسلم عليهم، فقال:
«السلام عليكم»
فردوا عليه:
«السلام عليك ورحمة الله».
ومنذ ذلك الوقت بقيت هذه التحية المباركة من أعظم شعائر الإسلام.
أما الجنة، فقد جعل الله السلام تحية أهلها، فقال:
﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾، وقال سبحانه:
﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَحِيمٍ﴾.
كما أن الملائكة تستقبل أهل الجنة بالسلام، قائلين:
﴿سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ﴾.
وهكذا نجد أن السلام رافق الإنسان منذ بداية خلق آدم عليه السلام، وسيكون من تحية أهل الجنة في دار النعيم.
فليحرص المسلم على نشر السلام، وليبدأ به من بيته وأسرته وجيرانه وأصدقائه، وليعلم أن كلمة بسيطة مثل "السلام عليكم" قد تكون سببًا في نشر المحبة، وإزالة الجفاء، وتقوية روابط الأخوة.
وما أجمل أن تكون أول كلمة نتبادلها عند اللقاء هي السلام، وأن يكون السلام هو التحية التي نرجو أن نعيش بها في الدنيا، ونُكرم بها في الآخرة.
اللهم اجعلنا من أهل السلام في الدنيا، ومن أهل الجنة الذين تستقبلهم الملائكة بالسلام يوم القيامة.