من هو أول من قال السلام عليكم في الجنة والأرض

لمحة نيوز

من هو أول من قال: «السلام عليكم» في الجنة والأرض؟

من الأسئلة الجميلة التي تدعو إلى التأمل في كتاب الله وسنة النبي ﷺ: من هو أول من قال: «السلام عليكم» في الأرض؟ ومن أول من قالها في الجنة؟

وقد اشتهر بين الناس أن أول من قال السلام هو آدم عليه السلام، وهذا ثابت في الحديث الصحيح، أما في الجنة فقد ورد أن الملائكة تستقبل أهل الجنة بالسلام، كما أن الله تعالى يحيي أهل الجنة بالسلام. ولذلك فإن هذا الموضوع يجمع بين قصة بداية خلق الإنسان، وفضل السلام في الإسلام، ومكانة هذه التحية المباركة في الدنيا والآخرة.

أول من قال السلام في الأرض

أول من قال السلام من البشر هو آدم عليه السلام، أبو البشر.

فقد خلق الله تعالى آدم عليه السلام، ثم علمه ما شاء من العلم، ومن ذلك تحية الإسلام.

وقد جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:

«خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعًا، فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك».

ثم ذهب آدم عليه السلام إلى الملائكة، فقال:

«السلام عليكم».

فقالوا:

«السلام عليك ورحمة الله».

قال النبي ﷺ:

«فزادوه ورحمة الله».

وهذا الحديث يبين أن آدم عليه السلام هو أول من بدأ بتحية السلام من البشر، وأن السلام لم يكن مجرد عادة اجتماعية ظهرت بعد ذلك، بل علَّمه الله تعالى لأبي البشر منذ بداية خلقه.

وهذه من أعظم الدلالات على مكانة السلام في الإسلام.

ماذا قال آدم للملائكة؟

عندما أمر الله آدم عليه السلام أن يذهب إلى الملائكة ويسلم عليهم، قال لهم:

«السلام عليكم».

فردت الملائكة:

«السلام عليك ورحمة الله».

وهنا نجد أن الملائكة لم تكتفِ بقول: "السلام عليك"، بل زادت:

«ورحمة الله».

ومن هنا أصبحت تحية السلام في الإسلام تحمل معنى عظيمًا؛ فهي ليست مجرد كلمات تقال باللسان، وإنما دعاء بالسلام والأمان والرحمة لمن نحييه.

ولهذا فإن المسلم عندما يقول لأخيه:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فهو لا يلقي كلمة عابرة، وإنما يدعو له بالسلام والرحمة والبركة.

هل قال آدم السلام في الأرض أم في الجنة؟

قصة الحديث وقعت في بداية خلق آدم عليه السلام، والحديث لا يقول إن آدم قالها في الأرض بعد هبوطه إليها، وإنما كان ذلك عندما أمره الله أن يسلم على الملائكة.

ولهذا فإن العبارة الأدق هي:

آدم عليه السلام هو أول من قال السلام من البشر، كما ثبت في الحديث الصحيح.

أما تحديد المكان بأنه كان في الأرض أو الجنة فلا ينبغي الجزم به اعتمادًا على هذا الحديث وحده.

وهذه نقطة مهمة لأن بعض العبارات المنتشرة تقول: "أول من قال السلام في الأرض هو آدم"، بينما الحديث الصحيح يثبت أنه أول من قالها من البشر، دون أن يجعل الحديث نفسه محور القصة هو تحديد مكان وقوعها.

السلام تحية أهل الإسلام

السلام ليس مجرد تحية عادية، وإنما هو شعار من شعائر الإسلام.

قال الله تعالى:

﴿فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: 61].

وقال سبحانه:

﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: 86].

فالقرآن يأمر المسلم بأن يرد التحية بأحسن منها أو بمثلها.

فإذا قال لك شخص:

السلام عليكم

فيمكنك أن تقول:

وعليكم السلام ورحمة الله

وإذا قال:

السلام عليكم ورحمة الله

فيمكنك أن تقول:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

وهكذا يكون المسلم حريصًا على نشر هذه التحية العظيمة.

ما معنى «السلام عليكم»؟

السلام اسم من أسماء الله الحسنى، ومن معاني السلام: السلامة والأمان والبعد عن الآفات والنقائص.

وعندما يقول المسلم لأخيه:

السلام عليكم

فهو يدعو له بالسلامة والأمان.

وكأن المعنى: أسأل الله أن يجعل السلام والأمان والخير لك.

ولهذا كانت هذه التحية مناسبة جدًا للمجتمع المسلم؛ لأنها تنشر مشاعر المحبة والأمان بين الناس.

فضل إفشاء السلام

حث النبي ﷺ المسلمين على إفشاء السلام بين بعضهم.

فقد قال ﷺ:

«لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم».

وهذا الحديث يوضح أن السلام وسيلة من وسائل نشر المحبة بين المسلمين.

فالإنسان عندما يمر بأخيه ويقول له "السلام عليكم"، فإنه يفتح باب المودة، ويزيل شيئًا من الجفاء، ويشعر الطرف الآخر بأنه محل احترام وتقدير.

ولذلك فإن السلام ليس مجرد كلمة صغيرة، وإنما له أثر كبير في بناء المجتمع.

من يبدأ بالسلام؟

من هدي النبي ﷺ الحث على المبادرة بالسلام.

قال النبي ﷺ:

«يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير».

وهذا يعلم المسلم ألا ينتظر دائمًا أن يبدأ الآخر.

فالمبادرة بالسلام خلق جميل يدل على التواضع وحسن التعامل.

وقد يكون الشخص الذي يبدأ بالسلام أكثر تواضعًا ومحبة للخير، لأنه لا ينتظر أن يُبادره الآخر.

تم نسخ الرابط