لماذا يقوم المأذون بتغطية أيدي العروسين أثناء كتابة عقد الزواج؟

لمحة نيوز

لماذا يقوم المأذون بتغطية أيدي العروسين أثناء كتابة عقد الزواج؟ 🤔

من المشاهد التي قد تلفت انتباه الناس في حفلات عقد الزواج، قيام المأذون أو بعض الحاضرين بوضع قطعة من القماش أو منديل لتغطية أيدي العروسين أثناء كتابة عقد الزواج، وهو أمر يثير الفضول لدى كثير من الناس، فيتساءلون: هل تغطية أيدي العروسين سنة عن النبي ﷺ؟ وهل لها أصل في الشريعة الإسلامية؟ وهل هي جزء من عقد الزواج أم مجرد عادة اجتماعية؟

والحقيقة أن هناك فرقًا مهمًا بين أحكام عقد الزواج الشرعية وبين بعض العادات التي قد تصاحب مراسم الزواج في بعض المجتمعات. ولذلك لا ينبغي أن نعتقد أن كل ما يفعله المأذون أثناء مراسم العقد يُعد جزءًا من السنة أو شرطًا لصحة الزواج.

هل تغطية أيدي العروسين شرط لصحة الزواج؟

الإجابة: لا.

تغطية أيدي العروسين ليست شرطًا من شروط صحة عقد الزواج، ولا يتوقف الزواج عليها، ولا يُعرف في الشريعة الإسلامية أنها ركن من أركان عقد الزواج أو واجب من واجباته.

فعقد الزواج الصحيح يقوم على توافر أركانه وشروطه المعتبرة شرعًا، ومن أهمها وجود الزوجين، ورضاهما، والولي عند جمهور العلماء، والشهود، والإيجاب والقبول، مع انتفاء الموانع الشرعية.

أما وضع قطعة قماش على أيدي العروسين فلا علاقة له بصحة العقد من الناحية الشرعية.

فلو تم عقد الزواج من غير تغطية أيديهما، وكان العقد مستوفيًا لشروطه، فإن الزواج صحيح ولا ينقص منه شيء.

إذن لماذا يفعل بعض المأذونين ذلك؟

السبب في الغالب يرجع إلى العادات والتقاليد الاجتماعية وليس إلى حكم شرعي خاص.

ففي بعض المجتمعات العربية، اعتاد الناس على وجود طقوس رمزية أثناء عقد الزواج، ومنها وضع اليد فوق يد الآخر أو تغطية أيديهما بقطعة من القماش.

وقد تكون هذه العادة مرتبطة بفكرة رمزية تعبر عن الارتباط والوحدة وبداية الحياة المشتركة بين الزوجين.

لكن من المهم جدًا ألا ننسب هذه العادة إلى الإسلام أو إلى السنة النبوية من غير دليل.

فكون عادة معينة منتشرة بين الناس لا يعني بالضرورة أنها سنة.

هل ورد عن النبي ﷺ أنه غطى أيدي العروسين؟

لا يوجد فيما ثبت من السنة النبوية أن النبي ﷺ كان يقوم بتغطية أيدي العروسين أثناء عقد الزواج بهذه الصورة المتداولة.

ولم يثبت أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يجعلون تغطية أيدي الزوجين جزءًا من مراسم الزواج.

ولهذا ينبغي أن نقول بوضوح:

تغطية أيدي العروسين أثناء كتابة عقد الزواج ليست سنة نبوية ثابتة.

وقد تكون مجرد عادة أو إجراء شكلي اعتاده بعض الناس.

وهذا التفريق مهم جدًا؛ لأن هناك فرقًا بين أن نقول: "هذه عادة اجتماعية"، وبين أن نقول: "هذه سنة عن النبي ﷺ".

هل وضع يد العريس فوق يد العروس من السنة؟

أيضًا لا ينبغي القول إن وضع يد أحد الزوجين فوق يد الآخر أثناء العقد سنة شرعية ثابتة.

فالسنة في عقد الزواج تتعلق بما شرعه الله ورسوله ﷺ من الإيجاب والقبول والإعلان والشهود وغير ذلك من الأحكام، وليس هناك طقس محدد يوجب أن يضع الزوج يده فوق يد زوجته أو أن تُغطى أيديهما بقماش.

والزواج في الإسلام ليس بحاجة إلى طقوس غامضة حتى يصبح صحيحًا، وإنما له أحكام واضحة ومحددة.

ما الأهمية الحقيقية لعقد الزواج؟

عقد الزواج من أعظم العقود في الإسلام، ولذلك سماه الله تعالى ميثاقًا غليظًا.

قال الله سبحانه وتعالى:

﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 21].

وهذا التعبير القرآني يوضح أن الزواج ليس مجرد احتفال أو مناسبة اجتماعية، وإنما هو ميثاق ومسؤولية بين الرجل والمرأة.

فمن خلال عقد الزواج تصبح العلاقة بين الزوجين علاقة شرعية، ويترتب عليها حقوق وواجبات ومسؤوليات.

ومن أهم هذه الحقوق المعاشرة بالمعروف، والنفقة، والرحمة، والاحترام، وحفظ الأسرار، والتعاون على بناء الأسرة.

قال الله تعالى:

﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19].

ماذا يحدث عند كتابة عقد الزواج؟

عند إتمام عقد الزواج، يقوم المأذون أو الجهة المختصة بتوثيق بيانات الزوجين، والتأكد من استيفاء الإجراءات المطلوبة، ثم يتم الإيجاب والقبول وفق النظام المتبع.

والإيجاب والقبول هما من أهم الأمور في عقد الزواج.

فمثلًا يقول ولي المرأة أو من ينوب عنه: "زوجتك ابنتي"، ويقول الزوج: "قبلت الزواج".

وتختلف الصيغة بحسب البلد والمذهب والإجراءات القانونية، لكن المقصود أن يحصل التراضي والإيجاب والقبول بصورة معتبرة.

أما توقيع الزوجين على الوثائق الرسمية فهو أمر متعلق بالتوثيق وإثبات العقد وحفظ الحقوق.

ومن هنا يتضح أن القماش الذي قد يُوضع على الأيدي ليس هو الذي يجعل الزواج صحيحًا.

هل يمكن أن تكون تغطية الأيدي مجرد رمز للستر؟

قد يفسر بعض الناس هذه العادة بأنها رمز إلى الستر أو بداية حياة جديدة، وهذا تفسير اجتماعي يمكن أن يفهمه الناس على هذا النحو.

لكن لا يجوز تحويل الرمز الاجتماعي إلى حكم شرعي دون دليل.

فالإسلام بالفعل يحث على الستر والعفاف، لكن ليس معنى ذلك أن كل حركة رمزية تُفعل أثناء الزواج تصبح سنة.

وهذا أمر مهم في فهم الدين؛ فهناك أمور ثابتة بنصوص الشرع، وهناك عادات مباحة لا حرج فيها، وهناك أشياء قد تكون محرمة إذا اشتملت على مخالفة شرعية.

هل العادات في الزواج كلها محرمة؟

بالطبع لا.

تم نسخ الرابط