ما حكـم المسـح على الكم عنـد الوضوء إذا كانت الملابس ضيقة ؟

لمحة نيوز

فإذا كان الكم واسعًا ويمكن إدخال الماء بحيث يصل إلى البشرة ويغسل الذراع والمرفق، فالمقصود من الغسل قد تحقق من جهة وصول الماء.

أما إذا كان الكم ضيقًا ولا يسمح بوصول الماء إلى البشرة، فلا يكفي مجرد بلل القماش من الخارج.

ولهذا يجب التفريق بين **بلل الملابس** وبين **غسل العضو**.

## ثامنًا: ما الفرق بين المسح على الخفين والمسح على الملابس؟

قد يتساءل البعض: إذا كان الشرع أجاز المسح على الخفين، فلماذا لا يجوز المسح على الكم؟

الجواب أن المسح على الخفين رخصة ثبتت بأدلة شرعية، ولها شروط وأحكام خاصة، ولا يصح قياس كل قطعة من الملابس عليها.

فالخفان لهما حكم خاص في الطهارة، وكذلك الجوربان عند من يقول بجواز المسح عليهما بشروطه.

أما الكم والقميص والملابس التي تغطي الذراع، فليست داخلة تلقائيًا في هذا الحكم.

لذلك لا يصح القول إن كل ما يغطي عضوًا من أعضاء الوضوء يجوز المسح عليه.

## تاسعًا: ماذا لو كان بالذراع جرح أو مرض؟

هنا تختلف المسألة عن مجرد ضيق الملابس.

فإذا كان غسل جزء من الذراع يسبب ضررًا حقيقيًا بسبب جرح أو مرض، فهناك أحكام خاصة بأصحاب الأعذار، وقد ينتقل الشخص في بعض الحالات إلى المسح على موضع الإصابة أو إلى أحكام أخرى بحسب طبيعة الإصابة وإمكانية استعمال الماء.

أما إذا كان الذراع سليمًا، والمشكلة الوحيدة هي أن الكم ضيق، فلا يُعامل ذلك معاملة المريض.

وهذا التفريق مهم جدًا، لأن الرخص الشرعية لها أسبابها، ولا ينبغي التوسع فيها دون حاجة.

## عاشرًا: هل ضيق الملابس يعتبر عذرًا شرعيًا للمسح؟

مجرد ضيق الملابس **ليس في الأصل عذرًا يبيح المسح على الكم بدل غسل الذراع**.

فإذا كانت المرأة تعرف أنها ستتوضأ، فمن الأفضل أن ترتدي ملابس يمكن معها الوصول إلى أعضاء الوضوء بسهولة، أو أن تجهز نفسها بطريقة تسهل عليها الطهارة.

أما إذا كانت ترتدي ملابس ضيقة ثم أرادت الوضوء، فعليها أن تفعل ما تستطيع للوصول إلى العضو وغسله.

والدين لا يطلب من الإنسان ما لا يستطيع، لكن العجز الحقيقي يختلف عن مجرد عدم الراحة أو صعوبة الأمر.

## الحادي عشر: ماذا لو نسيت المرأة غسل جزء من ذراعها؟

إذا انتهت المرأة من الوضوء ثم تذكرت يقينًا أنها لم تغسل جزءًا من الذراع الواجب غسله، فعليها أن تغسل ذلك الجزء وتكمل ما يلزمها بحسب تفاصيل حالتها وترتيب أعضاء الوضوء عند الفقهاء.

أما إذا كان الأمر مجرد شك بعد انتهاء الوضوء، فلا ينبغي الاسترسال مع الوساوس، خصوصًا إذا كان الشك يتكرر باستمرار.

فالمسلم مطالب بالعمل باليقين وعدم تحويل الطهارة إلى مصدر للقلق والمشقة.

## الثاني عشر: كيف تتوضأ المرأة صاحبة الملابس الضيقة بطريقة صحيحة؟

يمكن للمرأة أن تتبع خطوات بسيطة حتى تتجنب المشكلة:

أولًا: تتأكد قبل الوضوء من وجود مكان مستور تستطيع فيه كشف ذراعيها بالقدر المطلوب.

ثانيًا: ترفع الكم أو تخلعه إذا كان ذلك ممكنًا.

ثالثًا: تغسل اليدين والذراعين إلى المرفقين، وتتأكد من وصول الماء إلى البشرة.

رابعًا: إذا كانت الملابس ضيقة جدًا، تحاول إدخال الماء إلى الموضع المطلوب إذا كان ذلك ممكنًا دون وجود حائل يمنع وصول الماء.

خامسًا: إذا كانت هناك إصابة أو عذر صحي يمنع استعمال الماء، فلا تطبق حكم الملابس الضيقة، بل تسأل عن الحكم الخاص بالإصابة.

وبهذه الطريقة يكون الوضوء قائمًا على اليقين، بعيدًا عن الوسوسة والتعقيد.

## الخلاصة

**لا يصح في الأصل المسح على الكم بدل غسل الذراعين في الوضوء، لمجرد أن الملابس ضيقة.** فالواجب غسل اليدين والذراعين إلى المرفقين، ويجب وصول الماء إلى البشرة.

فإذا كانت الملابس ضيقة ولكن يمكن رفعها، وجب رفعها وغسل الذراع.

وإذا كانت المرأة في مكان عام، فلا يجوز أن تكشف ذراعها أمام الرجال الأجانب، بل ينبغي أن تبحث عن مكان مستور تستطيع فيه الوضوء.

أما إذا كان هناك عذر حقيقي، مثل مرض أو جرح يتضرر بالماء، فهذه حالة أخرى لها أحكام خاصة، ولا تُقاس بمجرد ضيق الملابس.

كما ينبغي الانتباه إلى أن **المسح على الخفين أو الجوربين له أحكام خاصة**، ولا يعني جواز المسح عليهما جواز المسح على الكم أو القميص.

وفي جميع الأحوال، فإن المطلوب هو أداء الوضوء بطريقة صحيحة دون تكلف أو وسوسة. فإذا وصل الماء إلى جميع الأجزاء الواجب غسلها، فقد تحقق المقصود، ولا حاجة إلى تكرار الوضوء بسبب الشكوك غير المعتبرة.

والأفضل للمسلم والمسلمة أن يحرصا عند اختيار ملابس الوضوء على أن تكون مريحة وسهلة الرفع عند الحاجة، خاصة إذا كان الشخص يتوضأ كثيرًا خلال اليوم.

**والله تعالى أعلم.**
 

تم نسخ الرابط