من هو صاحب يس الذى قال عنه النبي أنه دعا قومه إلى الله فقتلوه ؟
من هو صاحب يس الذى قال عنه النبي أنه دعا قومه إلى الله فقتلوه ؟
من هو صاحب يس الذي قال عنه النبي ﷺ إنه دعا قومه إلى الله فقتلوه؟
تُعد قصة صاحب يس من القصص المؤثرة التي وردت في القرآن الكريم، وهي نموذج خالد للداعية الصادق الذي بذل نفسه في سبيل الدعوة إلى الله، ولم يمنعه تهديد قومه أو أذاهم من الثبات على الحق. وقد خلد الله ذكره في سورة يس، وجعله مثالًا للمؤمن الذي ينصح قومه بإخلاص، حتى قُتل بسبب دعوته، فنال أعظم الجزاء عند الله.
وقد ورد في بعض الآثار أن النبي ﷺ أثنى على هذا الرجل، وذكر أنه دعا قومه إلى الله فقتلوه، فأكرمه الله بالجنة. ورغم أن الأحاديث الواردة في تسميته لا يخلو كثير منها من ضعف، فإن القصة القرآنية ثابتة، والعبرة بما فيها من هدايات عظيمة.
من هو صاحب يس؟
لم يذكر القرآن الكريم اسم هذا الرجل، وإنما وصفه بصفاته وأعماله، فقال تعالى:
﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾
[سورة يس: 20]
وقد ذكر عدد من المفسرين، اعتمادًا على روايات تاريخية، أن اسمه حبيب النجار، وكان يعمل نجارًا، ولذلك اشتهر بهذا الاسم.
لكن ينبغي التنبيه إلى أن تسميته بحبيب النجار ليست ثابتة في حديث صحيح عن النبي ﷺ، وإنما هي من الأخبار التي ذكرها بعض المفسرين والمؤرخين، ولذلك فالأولى أن نقول: صاحب يس أو الرجل المؤمن الذي جاء من أقصى المدينة.
قصة صاحب يس
أرسل الله تعالى إلى أهل إحدى القرى رسلًا يدعونهم إلى عبادة الله وحده، لكن القوم كذبوهم وسخروا منهم.
قال تعالى:
﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾.
ورغم وضوح دعوتهم، أصر أهل القرية على التكذيب والتهديد.
وفي هذه اللحظة الحرجة، ظهر رجل مؤمن من أقصى المدينة، يسعى مسرعًا لنصرة الحق.
موقفه العظيم
قال هذا الرجل لقومه بكل إخلاص:
﴿يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾.
ثم أخذ يبين لهم أسباب إيمانه بالله، فقال:
﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.
لقد كانت كلماته مليئة بالحكمة والرحمة، فلم يهاجم قومه، بل خاطبهم بلطف، وحرص على هدايتهم.
كيف كانت نهايته؟
لما أصر الرجل على دعوة قومه إلى الله، ثار عليه أهل القرية، وقتلوه ظلمًا وعدوانًا.
ولم يذكر القرآن كيفية قتله، لأن العبرة ليست بطريقة موته، وإنما بثباته على الحق حتى آخر لحظة.
وما إن فارق الدنيا حتى أكرمه الله بأعظم كرامة.
قال تعالى:
﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ﴾.
فدخل الجنة مباشرة بإذن الله، جزاء صبره وإيمانه.
تمنيه الخير لقومه
ومن أروع ما في القصة أنه بعد أن رأى نعيم الجنة، لم يحمل حقدًا على من قتلوه، بل قال:
﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾.
فحتى بعد أن آذوه وقتلوه، بقي يتمنى لهم الهداية والخير.
وهذا من أعظم صور الإخلاص والرحمة بالناس.