ما معنـــى قول النبي ﷺ إن الله كتــب على ابن ادم حظـــه من الز نا أدرك ذلك لا محالة
قال النبي ﷺ:
"والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه."
أي أن القلب قد تميل به النفس إلى الشهوة، لكن الفعل الحقيقي الذي يترتب عليه الإثم الأكبر هو زنا الفرج.
فإذا قاوم الإنسان شهوته، وغض بصره، وابتعد عن الحرام، فقد كذَّب هذه المقدمات ولم يقع في الفاحشة.
أما إذا استجاب لها حتى وقع في الزنا الحقيقي، فقد صدقها بالفعل.
هل النظرة مثل الزنا؟
لا، فزنا العين ليس مثل الزنا الذي يوجب الحد الشرعي، وإنما سماه النبي ﷺ زنا على سبيل التشبيه، لأنه من مقدمات الزنا الحقيقي.
ولهذا تختلف الأحكام؛ فالنظرة المحرمة معصية يجب التوبة منها، لكنها ليست كجريمة الزنا التي لها عقوبة معروفة في الشريعة.
كيف يحمي المسلم نفسه؟
شرع الإسلام وسائل كثيرة لحماية الإنسان من الوقوع في الفاحشة، منها:
- غض البصر عن المحرمات.
- الابتعاد عن مواطن الفتن.
- اختيار الصحبة الصالحة.
- الإكثار من ذكر الله.
- الصيام لمن لا يستطيع الزواج.
- المبادرة إلى الزواج عند القدرة.
- شغل الوقت بالطاعات والأعمال النافعة.
وقد قال النبي ﷺ:
"يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء."
رحمة الله بعباده
من رحمة الله أن الإنسان إذا وقع في ذنب ثم تاب توبة صادقة، فإن الله يغفر له.
قال تعالى:
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾.
فباب التوبة مفتوح لكل من رجع إلى الله نادمًا وعازمًا على عدم العودة إلى الذنب.
الدروس المستفادة من الحديث
- أن المعاصي تبدأ غالبًا بمقدمات صغيرة.
- أن المسلم مأمور بحفظ جوارحه كلها.
- أن القدر لا يلغي مسؤولية الإنسان عن أفعاله.
- أن مقاومة الشهوة عبادة عظيمة يؤجر عليها المسلم.
- أن التوبة الصادقة تمحو الذنوب مهما عظمت.
كما يعلمنا الحديث أن الوقاية خير من العلاج، وأن الابتعاد عن أسباب الفتنة أسهل من مقاومة نتائجها بعد الوقوع فيها.
خاتمة
يبين حديث النبي ﷺ: "إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة" أن الإنسان قد يُبتلى بمقدمات الفتنة، مثل النظر المحرم أو سماع ما يثير الشهوة أو تمني المعصية، لكنه غير مجبر على الوقوع في الزنا الحقيقي، بل يملك بإذن الله أن يجاهد نفسه ويغض بصره ويحفظ جوارحه. وقد ختم النبي ﷺ الحديث بقوله: "والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه"، ليؤكد أن العبرة بالفعل النهائي، وأن من قاوم شهوته وابتعد عن الحرام فقد فاز بطاعة الله، ونال أجر المجاهدة والعفة. فنسأل الله تعالى أن يحفظ أبصارنا وأسماعنا وقلوبنا، وأن يرزقنا العفة والطهارة، ويجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.