ما معنـــى قول النبي ﷺ إن الله كتــب على ابن ادم حظـــه من الز نا أدرك ذلك لا محالة

لمحة نيوز

ما معنى قول النبي ﷺ: "إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة"؟

يُعد هذا الحديث من الأحاديث العظيمة التي تبين حقيقة النفس البشرية، وتحذر المسلم من مقدمات المعاصي قبل الوقوع فيها. وقد يظن بعض الناس عند سماع هذا الحديث أن الإنسان مجبر على ارتكاب الزنا، وهذا فهم غير صحيح، لأن الإسلام يؤكد أن الإنسان مسؤول عن أفعاله، وأن الله تعالى لا يظلم أحدًا، وإنما يبين الحديث أن لكل إنسان نصيبًا من الفتن والابتلاءات، وعليه أن يجاهد نفسه ويبتعد عن أسباب المعصية.

نص الحديث الشريف

روى الإمام البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:

"إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة؛ فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه."

وفي رواية أخرى:

"العينان تزنيان وزناهما النظر، والأذنان تزنيان وزناهما الاستماع، واللسان يزني وزناه الكلام، واليد تزني وزناها البطش، والرجل تزني وزناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه."

ماذا يقصد بقوله: "كتب على ابن آدم حظه"؟

المقصود أن الله سبحانه قدَّر بعلمه السابق ما سيقع من عباده، وعلم ما سيختاره كل إنسان بإرادته، وليس المقصود أنه أجبرهم على المعصية.

فالله تعالى يعلم ما كان وما يكون، وكتب ذلك في اللوح المحفوظ، لكن الإنسان يعمل باختياره، ولذلك يحاسبه الله على ما اختاره بنفسه.

قال تعالى:

﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾.

وقال سبحانه:

﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾.

فالمشيئة هنا للعبد، لكنها واقعة تحت مشيئة الله وعلمه.

ما المقصود بزنا العين؟

زنا العين هو النظر المحرم إلى ما لا يحل.

فقد يبدأ الطريق إلى الفاحشة بنظرة، ثم تتبعها نظرة أخرى، ثم يتعلق القلب بما رأى.

ولهذا أمر الله المؤمنين والمؤمنات بغض البصر، فقال:

﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾.

وقال أيضًا:

﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾.

زنا الأذن

زنا الأذن هو الاستماع إلى الكلام المحرم أو المثير للشهوات، أو الإصغاء لما يدعو إلى الفاحشة.

فالمؤمن يحفظ سمعه كما يحفظ بصره، لأن السمع يؤثر في القلب كما يؤثر النظر.

زنا اللسان

يدخل فيه الكلام المحرم الذي يقود إلى الفاحشة، مثل الغزل الفاحش، والكلام المثير للشهوة، والدعوة إلى الحرام.

ولذلك أمر الإسلام بحفظ اللسان، لأن الكلمة قد تكون سببًا في الوقوع في معصية عظيمة.

زنا اليد والرجل

ذكر الحديث أن:

  • زنا اليد يكون بلمس ما لا يحل أو البطش في الحرام.
  • وزنا الرجل يكون بالمشي إلى أماكن الفتنة أو المعصية.

وهذا يبين أن المعصية قد تبدأ بخطوات صغيرة قبل الوصول إلى الفعل المحرم.

القلب والفرج

تم نسخ الرابط