ما حكم حبس البول أثناء الصلاة وهل يفسدها ؟
ما حكم حبس البول أثناء الصلاة؟ وهل يفسد الصلاة؟
الصلاة هي أعظم عبادة بعد الشهادتين، وهي صلة العبد بربه، ولذلك شرع الإسلام كل ما يعين المسلم على أدائها بخشوع وطمأنينة، ونهى عن كل ما يشغله أو يذهب حضور قلبه. ومن المسائل التي يكثر السؤال عنها: ما حكم حبس البول أثناء الصلاة؟ وهل يفسد الصلاة؟ وهي مسألة تناولها الفقهاء قديمًا، واستدلوا فيها بأحاديث صحيحة عن النبي ﷺ.
والخلاصة أن حبس البول أو الغائط مع وجود حاجة ملحة مكروه، لأنه يذهب الخشوع، لكن الصلاة لا تبطل بمجرد ذلك إذا استوفى المصلي أركانها وشروطها، إلا إذا بلغ الأمر حدًّا لا يستطيع معه أداء الصلاة على وجهها الصحيح.
حرص الإسلام على الخشوع
الخشوع هو روح الصلاة، وهو حضور القلب والجوارح بين يدي الله تعالى، ولذلك قال سبحانه:
﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾
[المؤمنون: 1-2]
فكل ما يشغل المصلي عن الخشوع، ينبغي أن يبتعد عنه إذا استطاع.
دليل النهي عن الصلاة مع مدافعة البول
ثبت في الصحيحين عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال:
"لا صلاة بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان."
والمقصود بـ الأخبثين: البول والغائط.
ومعنى الحديث أن المسلم لا ينبغي أن يدخل في الصلاة وهو في حاجة شديدة إلى قضاء البول أو الغائط؛ لأن ذلك يشغل قلبه ويمنعه من الخشوع.
هل تبطل الصلاة بسبب حبس البول؟
اتفق جمهور العلماء على أن الصلاة لا تبطل بمجرد حبس البول أو الغائط إذا أتى المصلي بأركان الصلاة وواجباتها.
لكنهم قالوا إن الصلاة في هذه الحالة مكروهة؛ لأن المصلي يكون منشغلًا بحاجته، وقد يفوته كثير من الخشوع الذي هو من أعظم مقاصد الصلاة.
أما إذا اشتدت المدافعة حتى لم يعد المصلي يعي ما يقرأ أو لا يستطيع إتمام الصلاة بصورة صحيحة، فهنا ينبغي له أن يقطع الصلاة ويقضي حاجته ثم يعود للصلاة.
لماذا نهى النبي ﷺ عن ذلك؟
ذكر العلماء عدة حكم لهذا النهي، منها:
أولًا: المحافظة على الخشوع
من كان مشغولًا بحبس البول، فإن ذهنه ينصرف إلى التفكير في قضاء حاجته أكثر من تدبر آيات القرآن والأذكار.
ثانيًا: أداء الصلاة بإتقان
الصلاة تحتاج إلى طمأنينة وسكينة، أما من يدافع البول أو الغائط فقد يعجل في الركوع والسجود لينتهي بسرعة.
ثالثًا: رفع الحرج عن المسلم
الإسلام دين يسر، ولذلك لم يأمر المسلم أن يعذب نفسه أو يتحمل المشقة في العبادة، بل أرشده إلى إزالة ما يشغله أولًا ثم يقف بين يدي الله بقلب حاضر.
ماذا يفعل إذا أقيمت الصلاة وهو يحتاج إلى البول؟
إذا كانت الحاجة شديدة، فمن السنة أن يبدأ بقضاء حاجته ثم يتوضأ ويصلي، حتى لو فاتته الجماعة، إذا كان يخشى أن يصلي بلا خشوع أو يتضرر بحبس البول.
أما إذا كانت الحاجة خفيفة ويمكنه الصلاة دون مشقة أو انشغال، فله أن يصلي ثم يقضي حاجته بعد ذلك.
هل يختلف الحكم في الفريضة والنافلة؟
الحكم واحد في الفريضة والنافلة، لأن المقصود هو تحقيق الخشوع في جميع الصلوات.