ما معنى كلمة الخرطـــوم في آية {سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُــومِ}؟
فالمتكبر يرى نفسه فوق الناس، ويرفض الحق إذا خالف هواه، وهذا من صفات أهل الضلال.
ثانيًا: أن الله يمهل ولا يهمل
قد يظن الظالم أنه سينجو بظلمه أو ماله أو جاهه، لكن الله يمهله لحكمة، ثم يأخذه إذا شاء.
قال تعالى:
﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ﴾.
ثالثًا: سوء الأخلاق سبب للهلاك
الآيات قبل هذا الوعيد ذكرت صفات مذمومة مثل النميمة، ومنع الخير، والاعتداء، والإثم، والغلظة.
وهذا يدل على أن الأخلاق الفاسدة قد تكون سببًا في غضب الله وعقابه.
رابعًا: بلاغة القرآن الكريم
اختيار كلمة واحدة مثل "الخرطوم" يحمل معاني متعددة من التهديد، والتوبيخ، والإهانة، ويظهر جانبًا من إعجاز القرآن في دقة ألفاظه.
هل الآية خاصة بشخص واحد؟
نزلت الآية بسبب شخص معين على قول كثير من المفسرين، لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
فكل من اتصف بصفات الكبر والعناد والتكذيب، فهو داخل في التحذير الوارد في هذه الآيات، وإن اختلفت صور العقوبة.
كيف ينجو المسلم من الكبر؟
ينجو المسلم من الكبر إذا:
- تذكر أن كل نعمة من الله.
- تواضع للناس.
- قبل الحق ممن جاء به.
- أكثر من ذكر الله.
- تذكر أن نهاية كل إنسان الموت والوقوف بين يدي الله.
وقد كان النبي ﷺ، وهو أشرف الخلق، من أشد الناس تواضعًا، يجلس مع الفقراء، ويخدم أهله، ولا يتكبر على أحد.
خاتمة
المقصود بكلمة "الخرطوم" في قوله تعالى: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾ هو الأنف، وقد استُخدم هذا اللفظ في سياق الوعيد والتهديد، للدلالة على الإهانة والذل الذي ينتظر المتكبر المعاند لآيات الله. وتبرز الآية جانبًا من بلاغة القرآن الكريم، حيث اختيرت كلمة تحمل معاني قوية تؤثر في النفس، وتبين أن الكبر والطغيان وسوء الأخلاق من أسباب الهلاك في الدنيا والآخرة. ومن تأمل هذه الآية علم أن العزة الحقيقية ليست بالمال أو الجاه، وإنما بطاعة الله والتواضع للحق، وأن من تواضع لله رفعه، ومن تكبر قصمه الله، كما قال النبي ﷺ: "وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله."