ما معنى كلمة الخرطـــوم في آية {سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُــومِ}؟

لمحة نيوز

ما معنى كلمة "الخرطوم" في قوله تعالى: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾؟

وردت كلمة "الخرطوم" في القرآن الكريم مرة واحدة فقط، وذلك في قوله تعالى من سورة القلم:

﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾ [القلم: 16].

وهذه الآية جاءت في سياق الحديث عن رجلٍ كذَّب بآيات الله، واتصف بأخلاق مذمومة من الكبر والظلم والطغيان، فتوعده الله بعقوبة مهينة. وقد اهتم علماء التفسير ببيان معنى كلمة "الخرطوم"، وما المقصود بالوسم عليه، لما تحمله الآية من دلالات بلاغية وعبر عظيمة.

المعنى اللغوي لكلمة "الخرطوم"

الخرطوم في اللغة هو الأنف، ويُطلق كذلك على أنف بعض الحيوانات، مثل خرطوم الفيل، لأنه الجزء البارز الممتد من الوجه.

وعندما يُقال في العربية: "وسمه على الخرطوم"، فالمقصود أنه وُسم أو عُلِّم على أنفه بعلامة ظاهرة لا يمكن إخفاؤها.

فالمراد بالخرطوم في الآية هو أنف الإنسان، وليس خرطوم الحيوان، واختيار هذا اللفظ يحمل دلالة قوية في أسلوب القرآن.

معنى قوله تعالى: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾

الوسم هو وضع علامة أو أثر دائم، كما كانت العرب تسم الإبل بعلامات تميزها.

والمعنى أن الله سبحانه توعد هذا المتكبر بأنه سيجعله يحمل علامة ذل وهوان على أنفه، وهو الموضع الذي يرمز إلى العزة والكبرياء عند العرب.

فالآية لا تتحدث عن مجرد علامة جسدية، بل عن إهانة وعقوبة تصيب هذا الإنسان بسبب تكبره وعداوته للحق.

فيمن نزلت الآية؟

ذكر كثير من المفسرين أن هذه الآيات نزلت في الوليد بن المغيرة، أحد زعماء قريش، الذي كان شديد العداء للنبي ﷺ، واتصف بصفات ذميمة ذكرها القرآن، مثل الكذب والكبر ومنع الخير.

قال تعالى قبلها:

﴿هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ۝ مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ۝ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ﴾.

ثم جاء هذا الوعيد الشديد:

﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾.

وقد ذكر بعض أهل السير أن الوليد أصيب يوم بدر أو بعده بجرح في أنفه، فرأى بعض العلماء في ذلك تحققًا لوعيد الله، مع بقاء المعنى العام للآية وهو الإهانة والذل.

لماذا قال القرآن "الخرطوم" ولم يقل "الأنف"؟

هذا من روائع البلاغة القرآنية.

فكلمة "الخرطوم" أشد وقعًا في هذا السياق من كلمة "الأنف"، لأنها تستعمل غالبًا للحيوانات، واستعمالها هنا يحمل معنى التحقير لمن تكبر على الحق.

فالقرآن لم يختر هذا اللفظ عبثًا، وإنما ليصور حال هذا المتكبر الذي نسي ضعفه، فاستحق هذا الوعيد.

ما الحكمة من الوسم على الأنف؟

الأنف عند العرب رمز للعزة والكرامة، ولذلك كانوا يقولون:

  • "رغم أنفه" أي ذلَّ وهان.
  • "رفع أنفه" أي تكبر وتعاظم.

فلما كان هذا الرجل متكبرًا مستعليًا على الحق، جاء الوعيد بأن تكون علامة الذل في الموضع الذي كان يفتخر به.

وهذا من تمام عدل الله سبحانه، إذ تكون العقوبة مناسبة للذنب.

الدروس المستفادة من الآية

تحمل هذه الآية عددًا من الدروس المهمة، منها:

أولًا: التحذير من الكبر

الكبر من أخطر أمراض القلوب، وقد قال النبي ﷺ:

"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر."

تم نسخ الرابط