ما الصلاة التى لا تُقصر في السفر؟
ما الصلاة التي لا تُقصر في السفر؟
شرع الله تعالى للمسافر عددًا من الرخص التي تُيسِّر عليه أداء العبادات، ومن أعظم هذه الرخص قصر الصلاة الرباعية، وهو من مظاهر رحمة الله بعباده، إذ قال سبحانه: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]. ومن الأسئلة التي تتكرر بين المسلمين: ما الصلاة التي لا تُقصر في السفر؟ والإجابة أن صلاة الفجر وصلاة المغرب لا تُقصران، أما صلوات الظهر والعصر والعشاء فهي التي يُشرع للمسافر قصرها من أربع ركعات إلى ركعتين، إذا تحققت شروط السفر المعتبرة شرعًا.
ما المقصود بقصر الصلاة؟
قصر الصلاة هو أن يصلي المسافر الصلاة الرباعية ركعتين بدلًا من أربع، وهو ثابت بالقرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع العلماء.
قال الله تعالى:
﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: 101].
وقد كان النبي ﷺ إذا سافر يقصر الصلوات الرباعية، واستمر على ذلك في أسفاره، حتى قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها إن الصلاة فُرضت أولًا ركعتين، ثم زيدت في صلاة الحضر، وأُقرت صلاة السفر على أصلها.
الصلوات التي تُقصر
الصلوات التي يجوز للمسافر قصرها هي:
- صلاة الظهر: من أربع ركعات إلى ركعتين.
- صلاة العصر: من أربع ركعات إلى ركعتين.
- صلاة العشاء: من أربع ركعات إلى ركعتين.
وهذا هو الثابت عن النبي ﷺ في جميع أسفاره.
الصلاة التي لا تُقصر
هناك صلاتان لا يدخل عليهما القصر، وهما:
أولًا: صلاة الفجر
صلاة الفجر ركعتان أصلًا، ولذلك لا يمكن قصرها؛ لأنها ليست صلاة رباعية. فيؤديها المسافر ركعتين كما يؤديها المقيم، دون زيادة أو نقصان.
ثانيًا: صلاة المغرب
صلاة المغرب ثلاث ركعات، ولم يثبت عن النبي ﷺ أنه قصرها في السفر، بل كان يصليها ثلاث ركعات كما هي.
ولهذا أجمع العلماء على أن المغرب لا تُقصر، لأنها ليست من الصلوات الرباعية التي شُرع فيها القصر.
لماذا اختص القصر بالصلوات الرباعية؟
ذهب العلماء إلى أن القصر عبادة توقيفية، أي أنه لا يُعمل فيها بالرأي، وإنما تُتبع فيها سنة النبي ﷺ. وقد ثبت عنه ﷺ أنه لم يقصر إلا الظهر والعصر والعشاء، ولم يقصر الفجر ولا المغرب، فالتزم المسلمون بذلك.
ولهذا لا يجوز لأحد أن يجعل المغرب ركعتين أو الفجر ركعة واحدة بحجة السفر، لأن العبادة مبنية على الاتباع لا على الاجتهاد.
هل القصر أفضل أم الإتمام؟
اختلف العلماء في حكم القصر، فمنهم من قال إنه سنة مؤكدة، ومنهم من قال إنه أفضل من الإتمام، وذهب بعض أهل العلم إلى وجوبه في بعض الأحوال.
لكن المتفق عليه أن النبي ﷺ كان يواظب على القصر في السفر، ولذلك فإن الأخذ بهذه الرخصة هو اتباع لهديه.
وقد قال النبي ﷺ:
"إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه."
أي أن الأخذ بالرخص الشرعية أمر محبوب إلى الله إذا كانت في موضعها.
الجمع بين الصلوات في السفر
من الرخص التي شرعها الله للمسافر أيضًا الجمع بين الصلاتين عند الحاجة، فيجوز