ما هي السبع المثاني في قوله تعالى {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي}؟؟
ما هي السبع المثاني في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾؟
تُعد الآية الكريمة: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: 87] من الآيات التي أثارت اهتمام العلماء والمفسرين، لما تحمله من بيانٍ لنعمة عظيمة امتنَّ الله بها على نبيه محمد ﷺ. وقد أجمع جمهور العلماء على أن المقصود بـ "السبع المثاني" هو سورة الفاتحة، وهي أعظم سورة في القرآن الكريم، التي تتكرر قراءتها في كل ركعة من الصلوات، وتشتمل على أصول الدين وأمهات المعاني.
معنى السبع المثاني
السبع المثاني هي سورة الفاتحة، وسميت "السبع" لأنها تتكون من سبع آيات باتفاق جمهور العلماء، وسميت "المثاني" لأنها تُثنَّى، أي تُكرر في كل صلاة، فلا تصح الصلاة بدون قراءتها لمن استطاع، كما أنها تتكرر على ألسنة المسلمين في اليوم والليلة مرات كثيرة.
وقد ثبت ذلك في الحديث الصحيح، حيث قال النبي ﷺ لأبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه: "لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن"، ثم قال: "الحمد لله رب العالمين، هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته." رواه البخاري.
وهذا الحديث يوضح بجلاء أن النبي ﷺ فسَّر السبع المثاني بأنها سورة الفاتحة، ولذلك كان هذا القول هو الراجح عند جمهور المفسرين.
لماذا سميت بالمثاني؟
ذكر العلماء عدة أسباب لتسميتها بالمثاني، منها:
- لأنها تُقرأ وتُكرر في كل ركعة من الصلاة.
- لأنها اشتملت على الثناء على الله تعالى في أولها، فقال سبحانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
- لأنها تجمع بين الثناء والدعاء، ففيها تمجيد لله، ثم سؤال الهداية في قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾.
- لأنها نزلت تشريفًا خاصًا لهذه الأمة، ولم يُعط مثلها نبي قبل محمد ﷺ.
مكانة سورة الفاتحة
تحتل سورة الفاتحة مكانة عظيمة في الإسلام، فهي أول سورة في ترتيب المصحف، وأول سورة كاملة نزلت على النبي ﷺ على قول كثير من أهل العلم، وهي أساس الصلاة، حتى قال النبي ﷺ:
"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب." رواه البخاري ومسلم.
ولهذا فإن المسلم يقرأ الفاتحة في كل ركعة من صلاته، سواء كانت الصلاة فرضًا أو نافلة، مما يجعلها أكثر سور القرآن تكرارًا على لسان المؤمن.
أسماء سورة الفاتحة
وردت لسورة الفاتحة أسماء كثيرة، وكل اسم يدل على جانب من عظمتها، ومن أشهرها:
- الفاتحة.
- أم الكتاب.
- أم القرآن.
- السبع المثاني.
- القرآن العظيم.
- الشافية.
- الكافية.
- سورة الحمد.
- سورة الصلاة.
وهذه الأسماء تدل على مكانتها الرفيعة، وما اشتملت عليه من معانٍ عظيمة.
المعاني العظيمة في سورة الفاتحة
رغم قصر سورة الفاتحة، فإنها جمعت أعظم معاني القرآن الكريم، ولذلك وصفها العلماء بأنها خلاصة القرآن كله.
فهي تبدأ بالحمد والثناء على الله، ثم بيان صفاته العظيمة، مثل الربوبية والرحمة والملك، ثم إعلان العبودية الخالصة لله وحده في قوله تعالى:
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.
بعد ذلك ينتقل العبد إلى أعظم دعاء، وهو طلب الهداية إلى الطريق المستقيم:
﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾.