ما حكم زواج الرجل من ابنة زوجته من رجل آخر ؟
ما حكم زواج الرجل من ابنة زوجته من رجل آخر؟
يُعد هذا السؤال من الأسئلة التي تتكرر كثيرًا، ويحتاج إلى توضيح شرعي دقيق، لأن بعض الناس يخلطون بين الأحكام المتعلقة بالمصاهرة وأحكام النسب. والسؤال هو: هل يجوز للرجل أن يتزوج ابنة زوجته من رجل آخر؟ والإجابة تختلف بحسب ما إذا كان قد دخل بالأم أم لا.
أولًا: من هي ابنة الزوجة؟
ابنة الزوجة تُسمى في الفقه الإسلامي الربيبة، وهي البنت التي أنجبتها الزوجة من زوج سابق، وليست ابنة للرجل من صلبه. وقد جعل الإسلام أحكامًا خاصة بالربيبة ضمن المحرمات بسبب المصاهرة.
قال الله تعالى في سورة النساء:
﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ۖ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 23].
وهذه الآية هي الأصل في بيان الحكم.
ثانيًا: إذا كان الرجل قد دخل بالأم
إذا عقد الرجل على المرأة ثم حصل بينهما الدخول الشرعي (أي تمت العلاقة الزوجية)، فإن ابنتها من زوج آخر تصبح محرمة عليه تحريمًا مؤبدًا، ولا يجوز له الزواج منها أبدًا، سواء بقيت الأم في عصمته، أو طلقها، أو توفيت.
وهذا الحكم محل اتفاق بين علماء المسلمين، لأنه ثابت بنص القرآن الكريم.
فإذا تزوج رجل امرأة لديها ابنة من زواج سابق، ثم دخل بزوجته، أصبحت تلك البنت بمنزلة ابنته في حكم المصاهرة، فلا يجوز له أن يتزوجها مطلقًا.
ثالثًا: إذا لم يحصل الدخول بالأم
أما إذا عقد الرجل على المرأة ثم طلقها قبل الدخول بها وقبل حصول العلاقة الزوجية، فإن ابنتها لا تصبح محرمة عليه، ويجوز له – من حيث الأصل الشرعي – أن يتزوجها إذا توافرت بقية شروط الزواج ولم يوجد مانع آخر.
وهذا أيضًا مأخوذ من قول الله تعالى:
﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾.
أي لا إثم ولا حرج في الزواج من ابنة الزوجة إذا لم يكن قد حصل الدخول بالأم.
رابعًا: هل يشترط أن تكون الربيبة قد عاشت مع الرجل؟
ورد في الآية قوله تعالى: ﴿اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾، أي اللاتي تربين في بيوتكم.
وقد بيّن جمهور العلماء أن هذا الوصف خرج على الغالب، وليس شرطًا في التحريم.
فحتى لو لم تعش البنت مع زوج أمها، فإنها تحرم عليه بمجرد دخوله بأمها.
خامسًا: الحكمة من هذا الحكم
جاء الإسلام لحماية الأسرة وصيانة العلاقات الأسرية من الاختلاط والاضطراب.
فالرجل الذي يدخل بامرأة يصبح بمنزلة الأب لابنتها في علاقة المصاهرة، ولذلك حرم الإسلام الزواج منها حتى تبقى العلاقة قائمة على الاحترام والثقة، ولا تنشأ مشكلات أخلاقية أو أسرية.
كما أن هذا الحكم يحقق الاستقرار داخل الأسرة، ويمنع أي شبهة قد تؤدي إلى فساد العلاقات بين أفرادها.