لماذا نجهر بالقراءة في صلاة الفجر والمغرب والعشاء ولا نجهر في الظهر والعصر؟
لماذا نجهر بالقراءة في صلاة الفجر والمغرب والعشاء ولا نجهر في الظهر والعصر؟
من الأسئلة التي يطرحها كثير من المسلمين لماذا تُقرأ سور القرآن جهرًا في صلوات الفجر والمغرب والعشاء، بينما تكون القراءة سرًّا في صلاتي الظهر والعصر؟ وهل هناك حكمة من هذا التفريق؟
والإجابة أن هذا الأمر في المقام الأول اتباعٌ لسنة النبي محمد ﷺ، فالمسلم يؤدي عباداته كما علَّمه رسول الله ﷺ، سواء عرف الحكمة كاملة أم لم يعرفها، لأن الله تعالى أمرنا باتباع النبي ﷺ في كل ما جاء به.
قال الله تعالى
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ الأحزاب 21.
وقال سبحانه
﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ الحشر 7.
أولًا هذا هو هدي النبي ﷺ
ثبت في الأحاديث الصحيحة أن النبي ﷺ كان يجهر بالقراءة في صلاة الفجر، وأول ركعتين من المغرب، وأول ركعتين من العشاء، وكان يسر بالقراءة في صلاتي الظهر والعصر، وكذلك في الركعة الثالثة من المغرب، والثالثة والرابعة من العشاء.
ولذلك أجمع العلماء على أن الجهر والإسرار في مواضعهما من السنن الثابتة عن النبي ﷺ.
لماذا كان الجهر في هذه الصلوات؟
ذكر العلماء عدة حكم لذلك، منها
1 لأن الفجر والمغرب والعشاء تقع في أوقات السكون
فصلاة الفجر تؤدى قبل شروق الشمس، حيث يسود الهدوء، وتكون النفوس أكثر استعدادًا لسماع القرآن والتدبر فيه.
أما المغرب والعشاء فتأتيان بعد غروب الشمس، وهو وقت يقل فيه انشغال الناس بأعمالهم، فيكون سماع القرآن أوضح وأقرب إلى التأثر.
أما الظهر والعصر فهما في وسط النهار، حيث ينشغل الناس بأعمالهم وتجارتهم وحياتهم اليومية، فجاءت القراءة فيهما سرية.
2 إحياء المساجد بسماع القرآن
الجهر بالقراءة يجعل المصلين يستمعون إلى كلام الله، فيزداد خشوعهم وتدبرهم للآيات، خاصة إذا كان الإمام حسن التلاوة.
فالاستماع للقرآن عبادة عظيمة، وقد قال الله تعالى
﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.
3 تنويع العبادة
من حكمة الله تعالى أن جعل بعض الصلوات جهرية وبعضها سرية حتى لا تصبح العبادة على وتيرة واحدة، فيظل المسلم حاضر القلب ومنتبهًا أثناء الصلاة.
هل الجهر والإسرار واجبان؟
يرى جمهور العلماء أن الجهر والإسرار