من هم القاسطون المذكورون في القرآن الكريم؟
هو الظالم الجائر.
قال تعالى:
﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾.
فالمقسط محبوب عند الله، والقاسط متوعد بالعذاب.
وهذا يبين أهمية العدل في الإسلام، وأنه من أعظم الأخلاق التي يحبها الله تعالى.
العدل أساس الدين
لقد أمر الله بالعدل في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، فقال:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾.
وقال:
﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾.
فالعدل مطلوب مع القريب والبعيد، ومع الصديق والعدو، بل ومع النفس أيضًا.
أما الظلم فهو من أكبر أسباب الهلاك في الدنيا والآخرة.
وقد جاء في الحديث القدسي أن الله تعالى قال:
"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا".
صور القسط بمعنى الظلم
يدخل في القسط بمعنى الجور والظلم صور كثيرة منها:
الشرك بالله والكفر به.
ظلم الناس وأكل حقوقهم.
شهادة الزور.
الغش والخيانة.
الاعتداء على الضعفاء.
الحكم بغير العدل.
الكذب والتدليس.
وكل هذه الأعمال تبتعد بصاحبها عن منهج الله الذي يقوم على الحق والعدل.
دروس وعبر من الآية
أولاً: الناس ليسوا سواء
فالجن أنفسهم قالوا: ﴿مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾، وكذلك البشر فيهم المؤمن وفيهم الكافر، وفيهم الصالح وفيهم الطالح.
ثانيًا: الإنسان مسؤول عن اختياره
الله تعالى بيّن طريق الخير وطريق الشر، وترك للإنسان حرية الاختيار، ثم يحاسبه على ما اختاره.
ثالثًا: خطورة الظلم
فالظلم من أعظم الذنوب التي توجب غضب الله وعقابه.
رابعًا: فضل العدل
فالعدل سبب لمحبة الله تعالى، ولذلك مدح الله المقسطين في آيات كثيرة.
خامسًا: القرآن يدعو إلى الهداية
فالآية ليست لمجرد التخويف، وإنما لتحذير الناس من طريق الضلال ودعوتهم إلى طريق الإيمان والاستقامة.
خاتمة
إن كلمة "القاسطون" في القرآن الكريم تعني الجائرين والظالمين والمنحرفين عن الحق، وهي تختلف تمامًا عن "المقسطين" الذين هم أهل العدل والإنصاف. وقد بيّن الله تعالى في سورة الجن أن من اختار طريق الإيمان فقد اهتدى إلى الرشد، أما من أصر على الكفر والظلم والجور فمصيره العقاب الأليم. ومن أعظم الدروس المستفادة من هذه الآية أن العدل قيمة عظيمة في الإسلام، وأن الظلم سبب للهلاك في الدنيا والآخرة. لذلك ينبغي للمسلم أن يحرص على العدل في أقواله وأفعاله ومعاملاته، وأن يبتعد عن كل صور الظلم، رجاءً لرضا الله تعالى والفوز بجنته.