أطول كلمة في القرآن الكريم.. أين وردت وما معناها؟
وجاءت الآية التي وردت فيها أطول كلمة في سياق الحديث عن مظاهر قدرة الله في الكون، ومنها إرسال الرياح وإنزال المطر وإحياء الأرض بعد موتها.
هل هناك كلمات أخرى طويلة في القرآن؟
نعم، توجد كلمات طويلة أخرى في القرآن الكريم، منها:
أنلزمكموها
أفغيراللهتأمرونّي
فسيكفيكهم
ألزمناكموها
لكن كلمة «فأسقيناكموه» تُعد الأشهر بين العلماء عند الحديث عن أطول كلمة قرآنية.
وقد اختلف بعض الباحثين في طريقة العدّ بسبب اعتبار بعض الحروف أو الضمائر، إلا أن الرأي المشهور والمتداول هو أن كلمة «فأسقيناكموه» هي الأطول من حيث عدد الحروف المتصلة.
الدروس المستفادة من الآية
أولًا: تذكّر نعمة الماء
الماء أساس الحياة، وقد قال الله تعالى:
﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾
فكل إنسان يشرب الماء يوميًا عشرات المرات، وربما ينسى أن هذه النعمة العظيمة من فضل الله وحده.
ثانيًا: قدرة الله في تدبير الكون
فالرياح والسحب والأمطار ليست أمورًا عشوائية، بل تجري وفق نظام دقيق أودعه الله في هذا الكون.
ثالثًا: شكر النعم
عندما يتأمل المؤمن في كيفية تكوين السحب وسقوط المطر ووصول الماء العذب إليه، يزداد شكرًا لله وحمدًا له على نعمه التي لا تُحصى.
رابعًا: التفكر في آيات الله
القرآن يدعو الإنسان دائمًا إلى النظر في الكون والتفكر في خلق الله، لأن ذلك يقود إلى زيادة الإيمان واليقين.
لمحة لغوية رائعة
من جمال العربية أن كلمة واحدة مثل «فأسقيناكموه» تحمل عدة عناصر نحوية في تركيب واحد:
الفعل.
الفاعل.
المفعول به الأول.
المفعول به الثاني.
حرف العطف.
وهذا يوضح ثراء اللغة العربية وقدرتها على التعبير الدقيق بألفاظ موجزة.
وقد كان العرب زمن نزول القرآن أهل فصاحة وبلاغة، ومع ذلك عجزوا عن الإتيان بمثل القرآن، لأن نظمه وأسلوبه فوق قدرة البشر.
خاتمة
إن أطول كلمة في القرآن الكريم، وهي «فأسقيناكموه» الواردة في سورة الحجر، ليست مجرد معلومة لغوية طريفة، بل هي نافذة نتأمل من خلالها عظمة لغة القرآن وإعجازه البياني. كما أن الآية التي وردت فيها تذكّرنا بنعمة الماء التي لا غنى للإنسان عنها، وتدعونا إلى شكر الله والتفكر في آياته الكونية.
فالقرآن الكريم بحر لا تنقضي عجائبه، وكلما ازداد الإنسان تدبرًا في ألفاظه ومعانيه، اكتشف جوانب جديدة من الإعجاز والجمال والبلاغة، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾.