معنى قول الرسول ﷺ الإبل خُلقت من الجن فلا تصلوا في أعطانها
معنى قول الرسول ﷺ: «الإبل خُلقت من الجن فلا تصلوا في أعطانها»
يُتداول بين الناس قول يُنسب إلى النبي ﷺ: «الإبل خُلقت من الجن فلا تصلوا في أعطانها»، ويتساءل كثيرون عن معناه وصحته، وهل الإبل فعلًا مخلوقة من الجن؟ وما المقصود بالنهي عن الصلاة في أعطان الإبل؟ وللإجابة عن هذه الأسئلة لا بد من الرجوع إلى الأحاديث الصحيحة وفهم كلام العلماء في هذا الباب.
أولًا: هل الحديث صحيح؟
وردت روايات فيها أن الإبل خُلقت من الشياطين أو أنها من الجن، لكن أهل العلم اختلفوا في ألفاظها ودرجاتها. أما الثابت الصحيح الذي لا خلاف فيه فهو أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة في أعطان الإبل، كما ثبت عنه أنه قال:
«صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل».
والأعطان هي الأماكن التي تبرك فيها الإبل وتقيم عند الماء أو المبيت.
أما عبارة «خُلقت من الجن» فليست على ظاهرها الذي يفهمه بعض الناس، فلا يعني ذلك أن الإبل جن أو أنها من جنس الجن، فالإبل حيوانات خلقها الله كما خلق سائر الأنعام.
ثانيًا: لماذا نهى النبي ﷺ عن الصلاة في أعطان الإبل؟
ذكر العلماء عدة أسباب لذلك، منها:
أن الإبل كثيرة الحركة والنفور
فقد تثور فجأة أو تتحرك بعنف، مما يشوش على المصلي ويمنعه من الخشوع.
أن في طباعها شدة وحدّة
بخلاف الغنم التي يغلب عليها الهدوء والسكينة، ولذلك أُذن بالصلاة في مرابض الغنم.
أن الشياطين قد تحضر عندها
فقد وردت بعض النصوص التي تشير إلى ارتباط الإبل بصفات من القوة والهيجان، ولذلك نهى النبي ﷺ عن الصلاة في أماكن إقامتها.
ثالثًا: هل الإبل مخلوقة من الجن فعلًا؟
الإسلام يقرر أن الله تعالى خلق الإنس والجن والملائكة والحيوانات، ولكل جنس خلقته الخاصة.
فالجن خلقوا من النار، كما قال تعالى:
﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾.
أما الإبل فهي من الأنعام التي خلقها الله للناس، قال تعالى:
﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾.
ولذلك لا يجوز الاعتقاد بأن الإبل جن متجسدون أو أنها من عالم الجن حقيقةً.
وقد فسر بعض العلماء الأحاديث الواردة بأنها على سبيل التشبيه، أي أن في الإبل صفات تشبه بعض صفات الشياطين من القوة والهيجان، وليس المقصود أنها من جنس الجن.