هل يجوز للمرأة أن تُزوِّج نفسها بدون ولي؟

لمحة نيوز

هل يجوز للمرأة أن تُزوِّج نفسها بدون ولي؟
تُعدُّ مسألة زواج المرأة نفسها دون ولي من المسائل الفقهية التي وقع فيها خلاف بين العلماء منذ القرون الأولى للإسلام، وقد استند كل فريق إلى أدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية وأقوال الصحابة والفقهاء. ومع أن الخلاف موجود، فإن جمهور العلماء يرون أن وجود الولي شرط لصحة عقد الزواج، بينما يرى بعض العلماء أن المرأة البالغة العاقلة لها أن تُزوِّج نفسها بشروط معينة.
أهمية الزواج في الإسلام
الزواج من أعظم العقود في الشريعة الإسلامية، وقد جعله الله تعالى وسيلة لحفظ الدين والعرض وبناء الأسرة واستمرار الحياة. قال الله تعالى:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾.
ولأهمية عقد الزواج، وضعت الشريعة له ضوابط وشروطًا تضمن استقرار الأسرة وحفظ حقوق الزوجين.
من هو الولي في الزواج؟
الولي هو الشخص الذي يتولى عقد زواج المرأة، ويكون عادة الأب، ثم الجد، ثم الابن إن وجد، ثم الأخ الشقيق، ثم بقية العصبة حسب الترتيب المعروف عند الفقهاء.
وقد جعلت الشريعة الولي شريكًا في عقد الزواج؛ حرصًا على مصلحة المرأة وحماية لها من الاستغلال أو التسرع في اتخاذ القرار.
رأي جمهور العلماء
ذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الولي شرط لصحة الزواج، وأن المرأة لا يجوز لها أن تعقد زواجها بنفسها.
واستدلوا بقول النبي ﷺ:
«لا نكاح إلا بولي».
كما استدلوا بحديث:
«أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل».
ويرى أصحاب هذا القول أن هذه الأحاديث صريحة في اشتراط وجود الولي، وأن عقد الزواج بدون ولي لا يصح شرعًا.
كما قالوا إن الزواج ليس عقدًا عاديًا كعقود البيع والشراء، بل هو عقد له آثار عظيمة تتعلق بالأنساب والأسرة والمجتمع، ولذلك اشترط الشرع وجود الولي.
رأي المذهب الحنفي
يرى فقهاء المذهب الحنفي أن المرأة البالغة العاقلة الرشيدة يجوز لها أن تُزوِّج نفسها بنفسها إذا اختارت زوجًا كفئًا لها وكان المهر مناسبًا.
واستدلوا بقول الله تعالى:
﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾.
وقالوا إن الآية نسبت النكاح إلى المرأة نفسها.
كما استدلوا بأن المرأة البالغة الرشيدة تملك التصرف في مالها، فمن باب أولى أن تملك التصرف في أمر زواجها.
لكن الحنفية وضعوا شروطًا مهمة، منها:
أن تكون المرأة بالغة وعاقلة.
أن يكون الزوج كفئًا لها.
ألا يكون في الزواج ضرر عليها أو على أسرتها.
أن يكون المهر مهر المثل.
فإذا اختل شرط من هذه الشروط، كان للولي حق الاعتراض أمام القاضي.
الحكمة من اشتراط الولي
حتى عند من يشترطون الولي، فإن المقصود ليس تقييد المرأة أو الانتقاص من شأنها، وإنما تحقيق مصالح

تم نسخ الرابط