في أي معركة شاركت الملائكة في القتال؟
في أي معركة شاركت الملائكة في القتال؟
من الأسئلة التي تتردد كثيرًا في السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي: في أي معركة شاركت الملائكة في القتال مع المسلمين؟ والإجابة هي: معركة بدر الكبرى، وهي أول معركة فاصلة بين المسلمين والمشركين، وقد وقعت في السابع عشر من شهر رمضان في السنة الثانية للهجرة.
تُعد غزوة بدر من أعظم الأحداث في تاريخ الإسلام، ليس فقط لأنها كانت أول مواجهة عسكرية كبرى بين المسلمين وقريش، بل لأنها شهدت تأييدًا إلهيًا عظيمًا، حيث أمد الله المؤمنين بالملائكة تثبيتًا ونصرًا لهم.
غزوة بدر.. بداية الفرقان
سُميت غزوة بدر بـ"يوم الفرقان" لأنها فرقت بين الحق والباطل، وأظهرت قوة الإيمان أمام كثرة العدد والعدة. خرج المسلمون بقيادة النبي ﷺ وعددهم نحو 313 رجلًا فقط، وكان معهم فرسان وسبعون بعيرًا تقريبًا يتعاقبون عليها.
أما جيش قريش فكان يقارب ألف مقاتل، مزودين بالسلاح والخيل والعتاد، ولذلك بدت المقارنة بين الفريقين غير متكافئة من الناحية العسكرية.
لكن المسلمين كانوا يملكون سلاحًا أعظم من كل الأسلحة، وهو الإيمان بالله والثقة في نصره.
دعاء النبي ﷺ قبل المعركة
عندما رأى رسول الله ﷺ كثرة المشركين وقلة المسلمين، توجه إلى الله بالدعاء والتضرع، فكان يدعو قائلًا:
"اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تُعبد في الأرض."
وظل يدعو ربه بإلحاح حتى سقط رداؤه من على كتفيه، فجاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأعاده عليه وقال: "حسبك يا رسول الله، فإن الله منجز لك ما وعدك."
وهنا جاء الوعد الإلهي بالنصر.
نزول الملائكة لنصرة المؤمنين
ذكر القرآن الكريم هذا الحدث العظيم في أكثر من موضع، فقال تعالى:
﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾
(الأنفال: 9)
كما قال سبحانه:
﴿بَلَىٰ إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾
(آل عمران: 125)
وقد اختلف العلماء في كيفية مشاركة الملائكة، لكن جمهور أهل العلم يرى أنهم شاركوا بالفعل في القتال، إضافة إلى تثبيت قلوب المؤمنين وبث الطمأنينة في نفوسهم.
كيف قاتلت الملائكة؟
وردت روايات صحيحة تشير إلى أن بعض الصحابة رأوا آثار قتال الملائكة في أرض المعركة.
فقد روى الصحابة أنهم وجدوا بعض المشركين مقتولين وعليهم علامات غريبة، كضربات لم يعرفوا مصدرها.
وفي صحيح مسلم أن أحد الصحابة سمع صوت فارس فوقه يقول:
"أقدم حيزوم"