من هو الطفل الذي ربّاه جبريل ثم أصبح كافرًا؟

لمحة نيوز

العبرة من القصة
سواء ثبتت تفاصيل القصة أم لم تثبت، فإن فيها معنى مهمًا تؤكده النصوص الشرعية الصحيحة، وهو أن الهداية بيد الله سبحانه وتعالى، وأن كثرة النعم لا تعني بالضرورة أن صاحبها سيكون من أهل الإيمان.
ففرعون عاش في ملك عظيم، ورأى من آيات الله ما لم يره كثير من الناس، ومع ذلك استكبر وكذب. قال تعالى:
﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾.
لقد شاهد فرعون معجزات موسى عليه السلام، مثل العصا التي تحولت إلى ثعبان عظيم، واليد البيضاء، وغير ذلك من الآيات، لكنه أصر على الكفر والطغيان.
كيف أصبح فرعون رمزًا للطغيان؟
تحول فرعون عبر التاريخ إلى رمز للاستبداد والتكبر على الحق. فقد جمع بين القوة والمال والسلطان، وظن أن ملكه سيجعله فوق البشر جميعًا. حتى إنه قال لقومه:
﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾.
وكان يستعبد بني إسرائيل ويقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم، وينشر الظلم في الأرض. لذلك أرسل الله إليه موسى وهارون عليهما السلام يدعوانه إلى التوحيد والعدل.
ومع أن الله أمهله سنوات طويلة وأراه الآيات المتتابعة، فإنه لم يرجع عن باطله، فاستحق العقوبة الإلهية.
نهاية فرعون
عندما خرج موسى عليه السلام ببني إسرائيل من مصر، لحقهم فرعون بجنوده يريد القضاء عليهم. وعند البحر انشق الماء لموسى وقومه بأمر الله، فعبروا سالمين.
أما فرعون وجيشه فدخلوا الطريق نفسه، فلما توسطوا البحر عاد الماء كما كان، فغرقوا جميعًا.
وفي تلك اللحظات الأخيرة قال فرعون:
﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾.
لكن إيمانه جاء عند رؤية الموت، فلم يُقبل منه، فقال الله تعالى:
﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾.
دروس وعبر
الهداية ليست بكثرة النعم، بل بتوفيق الله وصدق العبد في طلب الحق.
الاستكبار من أخطر أسباب الضلال، فقد عرف فرعون الحق لكنه رفضه.
السلطة والمال لا ينفعان صاحبهما إذا ابتعد عن الله.
الله يمهل الظالم ولا يهمله، فقد طال أمد طغيان فرعون ثم أخذه الله أخذ عزيز مقتدر.
التوبة لا تُقبل عند الغرغرة إذا جاء الإنسان بها بعد معاينة الموت.
الخاتمة
القصة المتداولة بأن جبريل عليه السلام ربّى فرعون في طفولته ثم أصبح كافرًا وطاغية ليست ثابتة بدليل صحيح قاطع، لكنها منتشرة في بعض كتب القصص والتفسير. أما الثابت يقينًا فهو أن فرعون كان من أعظم الطغاة في التاريخ، وأن الله أرسل إليه موسى عليه السلام بالبينات، لكنه استكبر وكفر حتى أهلكه الله غريقًا، وجعل قصته عبرة لكل من يتجبر على الحق أو يظلم الناس.
قال تعالى:
﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾.
فبقيت قصة فرعون درسًا خالدًا يذكّر البشرية بأن العظمة الحقيقية ليست في الملك والسلطان، وإنما في الإيمان بالله والخضوع لأمره.

تم نسخ الرابط