مامعنى كلمة « مُلِيمٌ ». الواردة في الآية..؟؟
فاستجاب الله له وأنجاه من الكرب، وأمر الحوت أن يقذفه إلى الساحل.
وهنا جاءت الآية:
﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾
أي ألقيناه في الأرض الخالية المكشوفة وهو في حال استحق بسببها العتاب.
هل كلمة «مُلِيم» تعني أنه مذنب؟
ينبغي فهم الآية فهمًا صحيحًا. فالأنبياء عليهم السلام هم أفضل الخلق وأطهرهم، وقد عصمهم الله من الكبائر والرذائل.
لذلك فإن وصف يونس عليه السلام بأنه «مُلِيم» لا يعني ارتكاب معصية كبيرة، وإنما يعني أنه ترك ما كان أولى به أن يفعله، وهو انتظار أمر الله قبل مغادرة قومه.
ولهذا نجد أن الله سبحانه مدحه بعد ذلك ورفع شأنه، وجعله من عباده الصالحين.
الدروس المستفادة من الآية
عدم التسرع في اتخاذ القرارات
فقد كان استعجال يونس عليه السلام سببًا في هذا الابتلاء العظيم.
الرجوع إلى الله عند الشدة
فدعاء يونس عليه السلام أصبح من أعظم الأدعية التي يتقرب بها المؤمن إلى ربه.
رحمة الله واسعة
فمع ما حدث ليونس عليه السلام، أنجاه الله وأكرمه وأعاده إلى رسالته.
الاعتراف بالخطأ فضيلة
فقد اعترف يونس عليه السلام بتقصيره، فكان ذلك سببًا في النجاة.
الابتلاء قد يكون بابًا للرفعة
فما مر به يونس عليه السلام تحول إلى قصة إيمان وصبر وتوبة يتعلم منها المؤمنون إلى يوم القيامة.
الفرق بين «مُلِيم» و«ملوم»
هناك فرق لطيف بين الكلمتين:
ملوم: وقع عليه اللوم بالفعل من الآخرين.
مُلِيم: أتى سببًا يجعله محل لوم أو عتاب.
ولهذا اختار القرآن كلمة «مُلِيم» بدقة بالغة لتناسب مقام النبي الكريم.
خاتمة
كلمة «مُلِيم» في القرآن تعني: الذي أتى أمرًا يُعاتب أو يُلام عليه، أو صار في موضع اللوم. وقد وردت في وصف حال نبي الله يونس عليه السلام عندما أخرجه الله من بطن الحوت، لا على معنى ارتكاب ذنب عظيم، وإنما على معنى ترك ما كان أولى به فعله. وتبقى قصة يونس عليه السلام من أعظم القصص القرآنية التي تعلم المؤمن الصبر، وعدم التسرع، واللجوء إلى الله في أوقات الشدة، والثقة بأن رحمة الله أوسع من كل كرب وهم.