هل يجوز تقبيل الميت؟ وهل إبعاد الأطفال بالإشارة أثناء الصلاة يبطلها؟ أمين الفتوى يجيب

لمحة نيوز

هل يجوز تقبيل الميت؟ وهل إبعاد الأطفال بالإشارة أثناء الصلاة يبطلها؟ أمين الفتوى يجيب

تتعدد الأسئلة التي تشغل أذهان المسلمين حول أحكام الجنائز والصلاة، ومن بين هذه الأسئلة: هل يجوز تقبيل الميت بعد وفاته؟ وهل يجوز للمصلي إبعاد الأطفال عنه بالإشارة أثناء الصلاة، أم أن هذه الحركة تبطل الصلاة؟ وهي مسائل تتعلق بحياة المسلم اليومية، وتحتاج إلى توضيح الأحكام الشرعية فيها بأسلوب سهل ومبسط، بعيدًا عن التشدد أو نشر المعلومات غير الدقيقة.

أولًا: هل يجوز تقبيل الميت بعد وفاته؟

تقبيل الميت بعد وفاته من المسائل التي يسأل عنها كثير من الناس، خاصة عند وفاة شخص عزيز، مثل الأب أو الأم أو الزوج أو الزوجة أو أحد الأبناء. ففي لحظات الفراق، قد يشعر الإنسان بحزن شديد، ويجد نفسه يرغب في تقبيل وجه المتوفى تعبيرًا عن المحبة والوداع، فهل هذا التصرف جائز شرعًا؟

الأصل أن تقبيل الميت جائز، ولا حرج فيه شرعًا، ما دام في حدود الاحترام والتوقير، ولم يصاحبه فعل محرم أو اعتقاد فاسد. وقد ثبت في السنة النبوية ما يدل على جواز ذلك، فقد ورد أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قبَّل النبي ﷺ بعد وفاته.

فعن عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر رضي الله عنه أقبل، فكشف عن وجه رسول الله ﷺ، ثم أكب عليه فقبَّله وبكى، وقال: «بأبي أنت وأمي، طبت حيًّا وميتًا»، وقد ورد هذا المعنى في صحيح البخاري.

ويُستفاد من هذا الحديث أن تقبيل الميت ليس محرمًا في ذاته، وأن الحزن على فراق الأحبة أمر طبيعي لا يتعارض مع الإيمان بقضاء الله وقدره.

هل يجوز تقبيل الميت قبل الغسل أو بعده؟

يجوز تقبيل الميت عند توديعه، سواء قبل تغسيله أو بعده، إذا لم يترتب على ذلك ضرر أو انتهاك لحرمة جسده، مع مراعاة آداب التعامل مع المتوفى. وينبغي أن يتم الأمر بهدوء واحترام، وألا يؤدي إلى تعطيل تجهيز الجنازة أو إيذاء جسد الميت.

كما ينبغي مراعاة الأحكام المتعلقة بملامسة الجسد، وأحكام العلاقة بين الرجال والنساء، وعدم الخلوة أو تجاوز الحدود الشرعية. فالمقصود هو توديع المتوفى والدعاء له، وليس القيام بأفعال تخالف آداب الشرع.

ولا يشترط شرعًا أن يقبّل أهل الميت وجهه، فمن لم يرغب في ذلك فلا إثم عليه، ومن فعل ذلك تعبيرًا عن المحبة فلا حرج عليه في الأصل.

هل البكاء عند تقبيل الميت حرام؟

البكاء على الميت بسبب الحزن والفراق جائز، وقد بكى النبي ﷺ عند وفاة ابنه إبراهيم، وقال: «إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون»، والحديث ثابت في الصحيحين بمعناه.

وهذا يدل على أن الإسلام لا يمنع المشاعر الإنسانية، ولا يطالب المسلم بأن يكون خاليًا من الحزن، وإنما يوجهه إلى الصبر والرضا بقضاء الله تعالى.

أما النياحة، والصراخ المصحوب بالتسخط على قضاء الله، ولطم الخدود، وشق الثياب، والدعاء بدعوى الجاهلية، فهي من الأفعال المنهي عنها شرعًا.

لذلك، إذا قبّل الإنسان شخصًا عزيزًا بعد وفاته وبكى حزنًا عليه، فلا حرج في ذلك ما دام بكاؤه خاليًا من النياحة والاعتراض على قدر الله. والأفضل أن يستغل لحظات الوداع في الدعاء للميت بالرحمة والمغفرة، وأن يتذكر أن الموت حق وأن لقاء الله آتٍ لكل إنسان.

ما الأفضل أن يفعله أهل الميت؟

من أفضل ما يفعله أهل المتوفى بعد وفاته الصبر والاحتساب، والإكثار من الدعاء له، والعمل على تجهيز جنازته ودفنه وفق الأحكام الشرعية، مع تجنب المبالغة في مظاهر الحزن التي قد تؤدي إلى مخالفة الشرع.

كما ينبغي تذكير أفراد الأسرة بأن احترام الميت لا يقتصر على تقبيله أو البكاء عليه، بل يشمل صيانة جسده، والإسراع في تجهيزه من غير إخلال بالواجبات، وحفظ كرامته، والدعاء له، وقضاء ديونه إن كانت عليه، ورد الحقوق إلى أصحابها.

ومن الأدعية الطيبة للمتوفى: «اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله». ويجوز الدعاء للميت بما تيسر من الدعاء المشروع، سائلين الله أن يرحمه ويجعل قبره روضة من رياض الجنة.

تم نسخ الرابط