من هو النبي الذي قتله قومه ونشروه بالمنشار؟

لمحة نيوز

من هو النبي الذي قتله قومه ونشروه بالمنشار؟ 🤔🪚
قصة نبي الله زكريا عليه السلام وما ورد في شأن مقتله

تنتشر بين الناس أسئلة كثيرة عن الأنبياء والرسل، وبعضها يرتبط بقصص مؤثرة جدًا من تاريخ بني إسرائيل، ومن أشهر هذه الأسئلة: من هو النبي الذي قتله قومه ونشروه بالمنشار؟

والقصة المشهورة في كتب التاريخ والتفسير تتحدث عن نبي الله زكريا عليه السلام، أحد أنبياء بني إسرائيل، الذي عُرف بالعبادة والتقوى والدعوة إلى الله تعالى. وقد عاش عليه السلام في زمن كثرت فيه الفتن والانحرافات، ومع ذلك ظل يدعو قومه إلى عبادة الله وطاعته، ولم يتخلَّ عن رسالته رغم ما تعرض له من أذى.

لكن من المهم عند الحديث عن هذه القصة أن نفرق بين ما ثبت في القرآن والسنة وبين ما ورد في بعض كتب التاريخ والتفسير من روايات وأخبار تحتاج إلى التثبت. فالقرآن الكريم ذكر زكريا عليه السلام وذكر دعاءه وبشارة الله له بيحيى، لكنه لم يذكر صراحةً كيفية وفاة زكريا أو أنه نُشر بالمنشار.

من هو زكريا عليه السلام؟

زكريا عليه السلام نبي كريم من أنبياء الله، وقد ذكره القرآن الكريم في مواضع متعددة.

قال الله تعالى:

﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾
[الأنعام: 85].

وكان زكريا عليه السلام من عباد الله الصالحين، وقد ارتبط اسمه في القرآن بقصة السيدة مريم عليها السلام، ثم بقصة ابنه يحيى عليه السلام.

وكان يقوم على رعاية مريم عليها السلام، قال تعالى:

﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾
[آل عمران: 37].

وكان يرى من كرامات الله لمريم ما جعله يتوجه إلى الله بالدعاء، رغم كبر سنه، ورغم أن الأسباب الظاهرة كانت تشير إلى صعوبة أن يكون له ولد.

دعاء زكريا عليه السلام

كان زكريا عليه السلام يتمنى ولدًا صالحًا يحمل الخير ويقوم بأمر الدعوة بعده.

قال تعالى:

﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾
[آل عمران: 38].

وفي سورة مريم يقول الله سبحانه:

﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ۝ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا ۝ قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾
[مريم: 2-4].

تأمل هذا الدعاء الجميل.

لم يكن زكريا عليه السلام يدعو بيأس، بل كان يحسن الظن بالله. اعترف بضعفه وكبر سنه، لكنه لم يرَ أن الأسباب المادية تمنع قدرة الله.

فاستجاب الله دعاءه وبشره بيحيى عليه السلام.

قال تعالى:

﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ﴾
[مريم: 7].

لماذا تعرض الأنبياء للأذى؟

قد يتساءل الإنسان: كيف يمكن لقوم أن يؤذوا نبيًا أرسله الله إليهم؟

والحقيقة أن تاريخ الأنبياء يخبرنا أن الدعوة إلى الحق لم تكن دائمًا طريقًا سهلًا.

فقد تعرض كثير من الأنبياء للأذى والتكذيب والاتهام، بل إن القرآن الكريم يخبرنا عن بني إسرائيل بقوله تعالى:

﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾
[البقرة: 87].

وهذا يبين أن بعض بني إسرائيل بلغ بهم الانحراف إلى قتل بعض الأنبياء.

لكن يجب أن ننتبه إلى أن زكريا عليه السلام نبي كريم، وأن مجرد انتشار قصة معينة عن طريقة مقتله لا يعني أن تفاصيلها كلها ثابتة بدليل صحيح.

هل ثبت أن زكريا نُشر بالمنشار؟

هذه النقطة مهمة جدًا.

القصة المشهورة تقول إن زكريا عليه السلام فرَّ من قومه، وإنه اختبأ داخل شجرة، ثم جاء قومه ونشروا الشجرة بالمنشار حتى قتلوه.

وهذه القصة موجودة في بعض كتب القصص والتاريخ والتفسير، واشتهرت على ألسنة الناس.

لكن لا يوجد في القرآن الكريم نص صريح يذكر أن زكريا عليه السلام قُتل بهذه الطريقة.

كما أن الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي ﷺ لا تقدم لنا نصًا صحيحًا صريحًا يثبت تفاصيل قصة نشر زكريا بالمنشار على الصورة المشهورة.

ولذلك فإن الأفضل عند كتابة موضوع ديني أن نقول:

وردت روايات في كتب التاريخ والتفسير تذكر أن زكريا عليه السلام قُتل على هذه الصورة، لكن تفاصيل ذلك ليست ثابتة بنص صحيح صريح.

وهذا أدق وأحوط من الجزم بأن هذه التفاصيل حقيقة قطعية.

تم نسخ الرابط