ما حكم البكاء والصراخ عند وفاة الميت وزيارة القبور؟
ما حكم البكاء والصراخ عند وفاة الميت وزيارة القبور؟ 🤲🏻🕊️
بين الحزن المشروع والنياحة المحرمة في الإسلام
الموت حقيقة لا مفر منها، وكل إنسان مهما طال عمره سيأتي عليه يوم يفارق فيه الدنيا، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: 185].
وعندما يفقد الإنسان شخصًا عزيزًا عليه، فإن الحزن والألم أمران طبيعيان، وقد تنزل الدموع من العين دون أن يستطيع الإنسان منعها. ولذلك فإن الإسلام لم يطلب من المسلم أن يكون بلا مشاعر، ولم يمنع الحزن على الأحبة، وإنما وضع ضوابط تحفظ للإنسان مشاعره وكرامته، وتمنعه من أن يتحول الحزن إلى اعتراض على قضاء الله أو أفعال محرمة.
ومن أكثر الأمور التي تحتاج إلى بيان: حكم البكاء عند وفاة الميت، وحكم الصراخ والعويل، وحكم زيارة القبور، وما الذي ينبغي للمسلم أن يفعله عند فقدان شخص عزيز؟
أولًا: هل البكاء على الميت حرام؟
مجرد البكاء والحزن على الميت ليس حرامًا.
فالدموع التي تنزل من العين بسبب الحزن لا يؤاخذ الإنسان عليها، ما دام لا يصاحبها قول أو فعل محرم.
وقد بكى النبي ﷺ على وفاة ابنه إبراهيم، وقال:
«إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا».
وهذا الحديث يوضح لنا ميزانًا عظيمًا في التعامل مع المصائب.
فيمكن للإنسان أن يحزن، ويمكنه أن يبكي، ويمكن أن يشعر بالألم الشديد، ولكن عليه أن يحفظ لسانه من الكلمات التي فيها اعتراض على قدر الله، وأن يحفظ أفعاله من النياحة وشق الملابس ولطم الوجه وغير ذلك من الأمور المنهي عنها.
إذن، البكاء الطبيعي رحمة، وليس اعتراضًا على قضاء الله.
ثانيًا: ما حكم الصراخ والعويل؟
هنا ينبغي التفريق بين البكاء الطبيعي وبين النياحة.
فالنياحة هي رفع الصوت بالندب على الميت، وترديد عبارات الجزع والاعتراض، أو ذكر محاسن الميت بطريقة تدفع إلى زيادة الصياح والجزع، وما يصاحب ذلك من أفعال محرمة.
وقد نهى النبي ﷺ عن النياحة، وجاءت النصوص الشرعية بالتحذير من مظاهر الجزع التي كانت معروفة في الجاهلية.
ومن صور النياحة التي ينبغي للمسلم الابتعاد عنها: الصراخ الشديد، وشق الثياب، ولطم الوجه، والدعاء بدعوى الجاهلية، أو كلمات تدل على الاعتراض على قضاء الله.
أما إذا غلب الإنسانَ الحزن فبكى وارتفع صوته بالبكاء دون تعمد النياحة أو قول ما لا يجوز، فهناك فرق بين ذلك وبين النياحة المقصودة.
ولهذا ينبغي ألا نحكم على كل إنسان يبكي بصوت مرتفع بأنه يفعل حرامًا مباشرة، بل ننظر إلى ما يقوله ويفعله وطريقة بكائه.
ثالثًا: ماذا نقول عند وفاة شخص عزيز؟
من أعظم ما ينبغي للمسلم أن يفعله عند المصيبة أن يتذكر قول الله تعالى:
﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾
[البقرة: 156-157].
فعبارة «إنا لله وإنا إليه راجعون» ليست مجرد كلمات تقال باللسان، وإنما هي تذكير للنفس بأن الإنسان وماله وأهله وكل ما يملك هو لله سبحانه وتعالى.
والميت الذي نحزن على فراقه كان نعمة من الله في حياتنا، وعندما تنتهي مدته في الدنيا يعود إلى ربه.