من هو النبي الذي أُهلكت زوجته أمامه؟ وهل أحرقتها الملائكة؟

لمحة نيوز

من هو النبي الذي أُهلكت زوجته أمامه؟ وهل أحرقتها الملائكة؟
تنتشر بين الناس عبارات وقصص كثيرة تتعلق بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وبعضها يكون صحيحًا ثابتًا في القرآن الكريم أو السنة النبوية، وبعضها الآخر يكون من القصص التي اختلطت فيها الروايات الصحيحة بغيرها. ومن أكثر الأسئلة التي تتكرر من هو النبي الذي أحرقت الملائكة زوجته أمامه؟
والإجابة تحتاج إلى شيء من الدقة؛ لأن التعبير الشائع في السؤال أحرقت الملائكة زوجته أمامه ليس هو الوصف الذي ورد في القرآن الكريم. والمقصود غالبًا هو النبي لوط عليه السلام، فقد كانت زوجته من الذين أصابهم العذاب الذي نزل بقومه، لكنها لم تكن زوجة مؤمنة بنجاة لوط، بل كانت من أهل الكفر والضلال، ولذلك استثناها الله تعالى من النجاة.
وقد أخبر القرآن الكريم أن الملائكة جاءوا إلى لوط عليه السلام، وأخبروه أن الله سينجيه وأهله إلا زوجته، وأن العذاب سيصيبها مع قومها. قال تعالى
﴿قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ﴾ هود 81.
قصة لوط عليه السلام مع قومه
كان لوط عليه السلام نبيًا من أنبياء الله، أرسله الله تعالى إلى قوم اشتهروا بارتكاب الفواحش والمنكرات، والإصرار على المعاصي، وعدم الاستجابة لدعوة نبيهم.
ظل لوط عليه السلام يدعو قومه إلى عبادة الله وترك الفواحش، ويحذرهم من عذاب الله، لكنهم أصروا على ما كانوا عليه.
وكان لوط عليه السلام يشعر بالحزن والخوف على قومه بسبب إصرارهم على المعصية، حتى جاءت اللحظة التي نزل فيها أمر الله تعالى بالعذاب.
وفي الوقت نفسه، أرسل الله ملائكته إلى إبراهيم عليه السلام، وبشروه بإسحاق ومن بعده يعقوب، ثم أخبروه أنهم متوجهون إلى قوم لوط لإهلاكهم بسبب ظلمهم.
الملائكة تأتي إلى لوط عليه السلام
جاءت الملائكة إلى لوط عليه السلام في صورة رجال، فخاف عليهم لوط؛ لأنه كان يعلم فساد قومه وسوء أخلاقهم، وكان يعرف أنهم إذا علموا بوجود ضيوف عنده فسوف يحاولون الوصول إليهم.
وقد وصف القرآن الكريم شدة الموقف بقوله تعالى
﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ العنكبوت 33.
لكن الملائكة طمأنوه وقالوا له إنهم رسل الله، وإن قومه لن يستطيعوا إيذاءهم، وأخبروه بأن العذاب سيقع على قومه.
ثم جاء الأمر إلى لوط عليه السلام بالخروج ليلًا مع أهله المؤمنين، وألا يلتفت أحد منهم إلى الوراء، مع استثناء زوجته التي كتب الله عليها الهلاك.
لماذا هلكت زوجة لوط؟
من أهم الدروس في هذه القصة أن صلة القرابة لا تنفع الإنسان إذا اختار طريق الكفر والباطل.
كانت زوجة لوط عليه السلام تعيش مع نبي من أنبياء الله، وكان بإمكانها أن تؤمن برسالته وتكون من الناجين، لكنها اختارت موقفًا آخر.
وقد ذكر القرآن الكريم أنها كانت من الغابرين، أي من الذين بقوا مع قومها ونالهم العذاب. قال تعالى
﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ النمل 57.
كما قال سبحانه
﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ﴾ هود 82.
فالعذاب الذي أصاب قوم لوط كان عذابًا عظيمًا، ولم تكن زوجته من الناجين منه.
هل أحرقتها الملائكة أمام لوط؟
هنا يجب أن نتوقف عند صياغة السؤال.
لا يصح أن نجزم بأن الملائكة أحرقت زوجة لوط أمامه؛ فهذا التفصيل بهذا اللفظ لا يثبته القرآن الكريم ولا يصح أن ننسبه إلى الوحي دون دليل.
الذي ثبت في القرآن أن الملائكة أخبرت لوطًا عليه السلام أن زوجته سيصيبها ما يصيب قومه، وأنها كانت من الغابرين.
وقد وردت في بعض كتب التفسير والسير روايات تفصل كيفية هلاكها، ومن ذلك ما روي أنها خرجت مع لوط وأهل بيته ثم التفتت، فأصابها حجر فأهلكها. لكن هذه التفاصيل لا ينبغي أن تتحول إلى حقيقة قطعية ننسبها إلى القرآن إذا لم يذكرها القرآن صراحة.
وقد ذكر الطبري روايات في كيفية هلاكها، منها أنها أصابها حجر من الحجارة التي نزلت على قوم لوط، مع اختلاف الروايات في بعض التفاصيل.
لذلك فالأدق أن نقول
النبي المقصود هو لوط عليه السلام، وزوجته أهلكها الله مع قومها، لكن القول بأنها أحرقتها الملائكة أمامه ليس وصفًا ثابتًا بنص القرآن.
ما معنى قوله تعالى كانت من الغابرين؟
ورد هذا التعبير في أكثر من موضع عند الحديث عن زوجة لوط.
قال تعالى
﴿إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾.
والغابرون هنا هم الذين بقوا في العذاب ولم ينجوا منه. وقد أوضح المفسرون أن زوجة لوط كانت من الهالكين مع قومها.
وهذا التعبير القرآني يحمل معنى مهمًا؛ فالنجاة لم تكن بسبب كونها زوجة نبي، وإنما كانت النجاة بالإيمان والطاعة.
وهذا من السنن العظيمة

تم نسخ الرابط