ما اسم والد السيدة مريم عليها السلام؟

لمحة نيوز

# ما اسم والد السيدة مريم عليها السلام؟

تُعد السيدة مريم عليها السلام من أعظم النساء اللاتي عرفهن التاريخ، وقد خصها الله تعالى بمكانة عظيمة في القرآن الكريم، حتى سُمّيت سورة كاملة باسمها، وهي سورة مريم. وهي المرأة التي اصطفاها الله وطهرها واصطفاها على نساء العالمين، كما قال تعالى: **﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾** [آل عمران: 42].

ومن الأسئلة التي تتكرر عند الحديث عن السيدة مريم عليها السلام: **ما اسم والدها؟** والإجابة المشهورة عند أهل التفسير والسير أن والدها هو **عِمران**، وأن والدتها هي امرأة عمران، التي ذكر القرآن الكريم دعاءها وقصتها في سورة آل عمران.

ولكن من المهم أن نوضح أن القرآن الكريم لم يذكر اسم والد مريم صراحة في صيغة: "والد مريم هو عمران"، وإنما ذكره من خلال قوله تعالى: **﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾** [آل عمران: 35]. وقد جرى عند أهل العلم والتفسير أن المقصود بامرأة عمران هي أم مريم عليها السلام.

## من هو عمران والد مريم؟

عمران هو والد السيدة مريم عليها السلام، وكان من أهل الصلاح والعبادة بحسب ما ورد في كتب التفسير والسير. وقد جعل الله أسرته من الأسر التي لها مكانة عظيمة في تاريخ النبوة والإيمان.

قال الله تعالى: **﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾** [آل عمران: 33].

وهذه الآية تبين أن **آل عمران** كانوا من الأسر التي اصطفاها الله تعالى، وورد ذكرهم في سياق الحديث عن الاصطفاء والفضل. ومن هذه الأسرة جاءت مريم عليها السلام، التي كانت أمًّا لنبي الله عيسى عليه السلام.

وقد كانت قصة مريم منذ ولادتها مرتبطة بالعبادة والطاعة، فقد نشأت في بيئة صالحة، وكان لها شأن عظيم منذ طفولتها.

## أم مريم عليها السلام

كانت والدة مريم عليها السلام امرأة صالحة، ويُعرف اسمها في كتب التفسير والسير بـ **حنة بنت فاقوذ**، وإن كان هذا الاسم ليس مذكورًا في القرآن الكريم أو في حديث صحيح صريح عن النبي ﷺ.

وقد كانت امرأة عمران تتمنى أن يكون لها ولد، فلما حملت نذرت ما في بطنها لله تعالى، فقالت كما حكى القرآن الكريم:

**﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾**.

ومعنى "محررًا" أي أنها نذرت أن يكون ما في بطنها مفرغًا لعبادة الله وخدمة بيت المقدس، بحسب ما ذكره أهل التفسير.

لكن عندما وضعت مولودها وجدته أنثى، فقالت:

**﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَىٰ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾** [آل عمران: 36].

وهنا تظهر عناية الله تعالى بمريم منذ اللحظة الأولى.

## لماذا سُمّيت مريم؟

سمت أمها ابنتها **مريم**، ودعت الله أن يحفظها ويحفظ ذريتها من الشيطان الرجيم.

وقد استجاب الله دعاءها، فكانت مريم عليها السلام من النساء الصالحات الطاهرات، ثم اصطفاها الله تعالى بمعجزة عظيمة، وهي أن تكون أمًّا لنبي الله عيسى عليه السلام من غير أب.

وقد قال الله تعالى:

**﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾** [آل عمران: 37].

وهذه الآية تبين أن الله تعالى تولى مريم بعنايته، وجعل نبي الله زكريا عليه السلام كافلًا لها.

## كفالة زكريا لمريم

بعد ولادة مريم عليها السلام، وقع خلاف بين أهل العبادة حول من يتولى كفالتها، لأن والدها عمران كان قد نذرها لخدمة بيت المقدس.

فكانت الكفالة من نصيب نبي الله **زكريا عليه السلام**، وكان هو الذي يتولى رعايتها.

وكانت مريم عليها السلام تعيش في مكان للعبادة، وكلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقًا.

قال تعالى:

**﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾** [آل عمران: 37].

وكان هذا من كرامات مريم عليها السلام، كما كان سببًا في أن يتوجه زكريا عليه السلام إلى الله بالدعاء أن يرزقه ذرية صالحة، رغم كبر سنه.

## مريم من أسرة مباركة

عندما نتأمل قصة مريم عليها السلام نجد أنها لم تكن قصة فردية، وإنما جاءت في سياق أسرة اصطفاها الله تعالى.

تم نسخ الرابط