ما معنـى قوله صلى الله عليه وسلم: (كل غلام مرتهن بعقيقتـه)؟
# ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «كل غلام مرتهن بعقيقته»؟
ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث عظيم يتعلق بالعقيقة، وهو قوله: **«كل غلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق رأسه، ويسمى»**، وقد رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وصححه عدد من أهل العلم.
وقد يثير هذا الحديث سؤالًا مهمًا عند كثير من الآباء والأمهات: **ما معنى أن الطفل "مرتهن بعقيقته"؟ وهل يعني ذلك أن الطفل يتعرض للضرر أو يمنع عنه شيء من الخير إذا لم يذبح والداه عنه؟ وهل العقيقة واجبة؟ وماذا يفعل من لم يستطع ذبحها؟**
هذه الأسئلة تحتاج إلى توضيح؛ لأن كلمة "مرتهن" قد يفهمها البعض بمعنى شديد، بينما اختلف العلماء في تفسيرها، وتعددت أقوالهم في المقصود من الحديث.
## أولًا: ما هي العقيقة؟
العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود تقربًا إلى الله تعالى، وهي من السنن التي جاءت بها الشريعة.
وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين رضي الله عنهما، كما وردت أحاديث في صفة العقيقة ووقتها.
ومن أشهر ما ورد أن عن الغلام شاتين، وعن الجارية شاة، وقد جاء في الحديث: **«عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة»**.
والعقيقة ليست مجرد عادة اجتماعية، وإنما هي عبادة يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى، ويشكر الله على نعمة المولود.
## ثانيًا: ما معنى كلمة «مرتهن»؟
الرهْن في اللغة هو الشيء المحبوس أو الموثق بدين أو حق.
لكن العلماء اختلفوا في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: **«كل غلام مرتهن بعقيقته»**.
ومن أشهر الأقوال أن المقصود أن المولود **محبوس عن بعض الخير أو البركة المتعلقة بالعقيقة** حتى تؤدى عنه.
وقال بعض أهل العلم إن معنى الحديث أن العقيقة سبب في تخليص المولود من شيء، أو أنها متعلقة بمصالحه، لكنهم اختلفوا في تحديد الشيء الذي يكون المولود "مرتهنًا" به.
وهناك من حمل الحديث على معنى آخر، وهو أن المولود مرتهن بعقيقته من جهة أن العقيقة مرتبطة بحفظ نسبه وإظهار الفرح به وشكر الله على نعمة وجوده.
ولهذا لا ينبغي أن يُفهم الحديث على معنى واحد قطعي دون النظر في أقوال العلماء.
## ثالثًا: هل معنى الحديث أن الطفل يتعرض للعذاب إذا لم يُعق عنه؟
**لا.**
وهذه من أهم النقاط التي يجب توضيحها.
لا يعني الحديث أن الطفل الذي لم يذبح والداه عنه عقيقة يكون معرضًا للعذاب أو العقوبة بسبب شيء لم يفعله بنفسه.
فالطفل لا ذنب له في ترك والديه للعقيقة، ولا يحمل الإنسان ذنب غيره.
قال الله تعالى:
**﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾**.
فإذا كان الأب غير قادر على العقيقة، أو لم يعلم بها، أو تركها لسبب معتبر، فلا يجوز أن يعتقد أن الطفل سيعاقب بسبب ذلك.
العقيقة عبادة شرعية، وليست شرطًا لصحة حياة الطفل أو إيمانه أو سلامته.
## رابعًا: هل العقيقة واجبة؟
اختلف الفقهاء في حكم العقيقة.
فذهب جمهور أهل العلم إلى أنها **سنة مؤكدة** وليست فرضًا واجبًا على كل أب.
وذهب بعض أهل العلم إلى وجوبها عند القدرة.
ولهذا فإن المسلم إذا كان قادرًا على العقيقة فمن السنة أن يحرص عليها، أما من لم يستطع فلا ينبغي أن يحمل نفسه ما لا يطيق.
وقد قال الله تعالى:
**﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾**.
والعبادات المالية مرتبطة بالقدرة والاستطاعة، ولذلك لا ينبغي أن تتحول العقيقة إلى سبب في الديون والمشقة على الأسرة.
## خامسًا: متى تكون العقيقة؟
ورد في الحديث أنها تذبح **يوم السابع** من ولادة الطفل.
وفي هذا اليوم يستحب كذلك تسمية المولود وحلق رأسه، كما جاء في الحديث.
لكن إذا لم يتمكن الأب من الذبح في اليوم السابع، فهل تسقط العقيقة؟
لا يلزم أن يظن الإنسان أنها سقطت بمجرد فوات اليوم السابع.
وقد اختلف العلماء في الوقت الذي يمكن فيه ذبح العقيقة بعد ذلك، وذهب كثير من أهل العلم إلى جواز ذبحها بعد اليوم السابع، بحسب التفصيل الفقهي المعروف.
وبالتالي، إذا تأخر الأب بسبب عدم القدرة المالية أو لأي سبب آخر، فلا ينبغي أن ييأس من أداء السنة متى تيسرت له القدرة.
## سادسًا: ماذا يفعل من لم يستطع ذبح العقيقة؟
إذا لم يستطع الأب تحمل تكلفة العقيقة، فلا ينبغي أن يستدين من أجلها إذا كان الدين سيؤدي إلى مشقة عليه.
فالعقيقة سنة، والإنسان لا يطالب بأن يدخل نفسه في ضيق مالي حتى يؤديها.