زوجتي بتعلي صوتها

لمحة نيوز

جاء رجل إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب –رضي الله عنه– يشكو إليه خُلق زوجته، فوقف بباب عمر ينتظره.. وفجأة، سمع الرجل زوجة عمر تستطيل عليه بلسانها وترد عليه، وعمر ساكت لا يرد عليها ولا ينهرها!

فانصرف الرجل وهو يحدث نفسه عاجباً: (إذا كان هذا حال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب –بكل هيبته وقوته– فكيف بحالي؟!).

فخرج عمر ورآه مولياً، فناداه: "ما حاجتك يا أخي؟".

فقال الرجل: "يا أمير المؤمنين، جئتُ أشكو إليك خُلق زوجتي واستطالتها علي، فسمعتُ زوجتك كذلك! فرجعتُ وقلت: إذا كان هذا حال أمير المؤمنين مع زوجته فكيف حالي؟!".

فردّ عليه الفاروق عمر بن الخطاب بكلمات تُكتب بماء الذهب، وتوضح "سيكولوجية الوفاء والاحتواء":

«إنما تحملتها لحقوق لها علي: إنها طباخة لطعامي، خبازة لخبزي، غسالة لثيابي، مرضعة لولدي –وليس ذلك بواجب عليها– ويسكن قلبي بها عن الحرام، فكيف لا أتحملها؟!».

فرد الرجل: "يا أمير المؤمنين، وكذلك زوجتي!".

قال له عمر: «فاحتملها يا أخي، فإنما هي فترة وتزول!».

ممكن حد يتكلم عن ضعف الرواية لكن حكمتها ان الفهم الخاطئ لـ "القوامة والرجولة" بيخلي بعض الرجال يفتكروا إن التحكم والقسوة هما أساس الهيبة، وإن "التحمل والصبر على الزوجة" ضعف ونقص في المروءة!

علشان كدا لازم نتعلم من حكمة سيدنا عمر:

التحمُّل ليس ضعفاً.. بل قمة القوة والمروءة:

عمر بن الخطاب الذي كانت تهابه الشياطين وتخافه الملوك، كان في بيته هادئاً، حليماً، صابراً! الرجولة الحقيقية ليست في الشدة وسرعة الغضب، بل في (ضبط النفس عند الغضب وإقالة العثرات).

فن تذكر الحسنات عند غلبة السيئات:

عمر رضي الله عنه لم ينظر للموقف اللحظي وضيق الخاطر، بل استحضر "شريط التضحيات" والخدمة والوفاء لزوجته! الست اللي شايلة بيتك، ومربية أولادك، وصاينا عينك عن الحرام.. تستحق منك تغافلاً وصبراً في لحظة انفعال أو تعب نفساني.

التغافل هو "ثلثا العقل والدين":

البيت الذي يُحاسب فيه الزوج زوجته على كل كلمة، وكل هفوة، وكل زلة لسان.. هو بيت آيل للسقوط! الكرامة لا تُدخل في العلاقات الزوجية الصادقة، والصبر في لحظات الفورة امتصاص ذكي للنار.

سيدنا النبي ﷺ قالها صريحة: «لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ».

عارف ان الصوت العالى شئ مش حلو لكن اصبر على زوجتك، واعلم أن النساء يمررن بضغوط نفسية، وجسدية، وتربوية لا يعلمها إلا الله. كن لها السكن والأمان، واستحضر دائماً موقفي عمر والنبي ﷺ في إدارة بيوتهم بالرحمة والتغافل.

حكم الزوجة التي ترفع صوتها على زوجها

حثَّ الإسلام على حسن العشرة بين الزوجين، وجعل العلاقة بينهما قائمة على المودة والرحمة والاحترام المتبادل، فقال الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19].

ورفع الزوجة صوتها على زوجها إذا كان على سبيل الإهانة أو السب أو التحقير يُعد من سوء الأدب ومخالفًا لما دعا إليه الإسلام من حسن المعاملة. وفي المقابل، فإن الزوج أيضًا مأمور بحسن الخلق، والرفق بزوجته، وعدم ظلمها أو الإساءة إليها، لأن الحياة الزوجية تقوم على التعاون والاحترام من الطرفين.

أما إذا ارتفع صوت الزوجة بسبب غضب أو خلاف عارض، فهذا لا يعني بالضرورة أنها آثمة في كل الأحوال؛ إذ يُنظر إلى سبب الموقف وطبيعته، لكن يبقى الأفضل أن يحرص كل من الزوجين على ضبط النفس، واختيار الكلمات الطيبة، وحل الخلاف بالحوار الهادئ.

وقد قال النبي ﷺ: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»، وهذا يدل على أن حسن المعاملة هو الأساس في الحياة الزوجية.

وخلاصة الأمر أن الإسلام يدعو الزوجة إلى احترام زوجها، كما يدعو الزوج إلى احترام زوجته، وأن يتجنب كل منهما الصراخ والإهانة، لأن ذلك يفسد المودة ويزيد الخلاف، بينما الحوار والرفق والاحترام المتبادل هما الطريق إلى استقرار الأسرة وسعادتها.

تم نسخ الرابط