ما حكم التجشؤ بصوت مرتفع ؟

لمحة نيوز

ما حكم التجشؤ بصوت مرتفع في الإسلام؟

الإسلام دين الأخلاق والآداب الرفيعة، وقد حرص على تهذيب سلوك المسلم في جميع أحواله، سواء في عباداته أو معاملاته أو حتى في عاداته اليومية. ومن المسائل التي قد يكثر السؤال عنها: ما حكم التجشؤ بصوت مرتفع؟ وهل ورد في ذلك توجيه من السنة النبوية؟

والجواب أن التجشؤ في ذاته أمر طبيعي يحدث نتيجة خروج الهواء من المعدة، ولا إثم فيه إذا وقع بغير قصد، لكن رفع الصوت به عمدًا أو فعله بطريقة تؤذي الآخرين أو تنافي الأدب والمروءة أمر غير مستحب، وقد يكون مكروهًا إذا كان فيه إيذاء أو سوء أدب، لأن الإسلام يدعو إلى مراعاة مشاعر الناس وحسن التعامل معهم.

ما هو التجشؤ؟

التجشؤ هو خروج الهواء أو الغازات من المعدة عبر الفم، ويحدث غالبًا بعد تناول الطعام أو الشراب، خاصة إذا أكل الإنسان بسرعة أو تناول أطعمة ومشروبات تؤدي إلى كثرة الغازات.

وهذه عملية طبيعية لا يملك الإنسان منعها أحيانًا، ولذلك لا يؤاخذ عليها إذا وقعت بغير قصد.

موقف الإسلام من التجشؤ

لم يمنع الإسلام التجشؤ لأنه أمر فطري، لكنه أرشد المسلم إلى التحلي بالأدب وعدم إزعاج الآخرين.

وقد روى الترمذي وابن ماجه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلًا تجشأ عند النبي ﷺ، فقال له:

"كُفَّ عنا جُشاءك، فإن أكثرهم شبعًا في الدنيا أطولهم جوعًا يوم القيامة."

وقد حسَّن عدد من أهل العلم هذا الحديث.

ومعنى الحديث أن النبي ﷺ لم ينهه عن التجشؤ نفسه، وإنما وجَّه إلى تجنب كثرة الشبع التي تؤدي إلى كثرة التجشؤ، وحث على الاعتدال في الطعام.

هل رفع الصوت بالتجشؤ حرام؟

الأصل أن رفع الصوت بالتجشؤ ليس حرامًا لذاته، لكنه يخالف الأدب إذا كان الإنسان قادرًا على خفض صوته أو تغطية فمه.

فإن تعمد إخراج صوت مرتفع بقصد المزاح أو لفت الأنظار أو إزعاج الناس، فهذا يتنافى مع الأخلاق الإسلامية، لأن النبي ﷺ قال:

"لا ضرر ولا ضرار."

والمسلم مأمور بأن يكون لطيفًا في كلامه وتصرفاته، وألا يؤذي من حوله.

آداب التجشؤ

من الآداب التي ينبغي للمسلم مراعاتها عند التجشؤ:

  • خفض الصوت قدر المستطاع.
  • تغطية الفم باليد أو بمنديل عند الحاجة.
  • الاستدارة عن الناس إن أمكن.
  • عدم تعمد التجشؤ أمام الآخرين.
  • الاعتذار إذا صدر صوت مرتفع دون قصد.
  • تجنب المزاح بالتجشؤ أو التفاخر به.

وهذه السلوكيات تعكس حسن التربية والذوق واحترام الآخرين.

العلاقة بين التجشؤ والإفراط في الطعام

أرشد الإسلام إلى الاعتدال في الأكل، لأن كثرة الطعام تسبب كثيرًا من المشكلات الصحية، ومنها كثرة التجشؤ.

قال النبي ﷺ:

"ما ملأ آدمي وعاءً شرًّا من بطن، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه."

وهذا التوجيه النبوي يجمع بين الفائدة الدينية والصحية، إذ يقلل من التخمة ويحافظ على نشاط الإنسان وصحته.

متى يكون التجشؤ عذرًا؟

قد يعاني بعض الأشخاص من أمراض في الجهاز الهضمي، مثل ارتجاع المريء أو زيادة الغازات أو اضطرابات المعدة، مما يجعل التجشؤ يتكرر بصورة لا يستطيعون التحكم فيها.

فهؤلاء لا حرج عليهم، لأن الله تعالى يقول:

﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.

لكن ينبغي لهم بذل ما يستطيعون لتقليل الأذى عن الآخرين، واستشارة الطبيب إذا 

تم نسخ الرابط