ما المقصود بـ { الْمِشْكَاةٍ } في الآية الكريمة؟
ما المقصود بـ { الْمِشْكَاةِ } في الآية الكريمة؟
تُعد آية النور من أعظم آيات القرآن الكريم في بيان عظمة الله سبحانه وتعالى، وقد ورد فيها قوله تعالى:
﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دري...﴾
(سورة النور: الآية 35)
ويتساءل كثير من الناس عن معنى كلمةالمِشْكَاة الواردة في هذه الآية الكريمة، خاصة أنها من الألفاظ العربية التي لا تُستخدم كثيرًا في عصرنا.
ما معنى "المشكاة"؟
المِشْكَاة هي:
الكُوَّة أو الفتحة غير النافذة في الجدار، التي يُوضع فيها المصباح ليزداد نوره ويتركز إشعاعه.
وكانت البيوت قديمًا تُبنى وفي جدرانها تجويف صغير يُوضع فيه السراج أو المصباح، فيحميه من الرياح ويزيد من انتشار الضوء داخل المكان، وهذا التجويف هو ما يُسمى المشكاة.
لماذا ضرب الله هذا المثل؟
ضرب الله سبحانه وتعالى هذا المثل لتقريب صورة نور الهداية والإيمان إلى الأذهان.
فكما أن المصباح إذا وُضع داخل مشكاة، ثم كان داخل زجاجة صافية، وأُوقد بزيت مبارك، أصبح نوره في غاية القوة والصفاء، فكذلك نور الإيمان الذي يملأ قلب المؤمن.
ولهذا قال الله تعالى بعد ذلك:
﴿نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ﴾
أي أن الله يرزق من يشاء نور الهداية فوق نور الفطرة والإيمان.
أقوال المفسرين
ذكر كبار المفسرين، مثل ابن كثير والطبري والقرطبي، أن المقصود بالمشكاة هو الكُوَّة في الحائط التي لا منفذ لها، يُجعل فيها المصباح، وهذا هو المعنى المعروف في لغة العرب.
البلاغة في التشبيه
جاء هذا التشبيه في غاية الدقة؛ لأن المشكاة تجمع الضوء وتمنع تشتته، فإذا اجتمع معها:
مصباح مضيء.
زجاجة نقية شفافة.
زيت صافٍ مبارك.
كان النور في أعلى درجات الإشراق، ولذلك وصفه الله بقوله:
﴿نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ﴾
وهذا من أبلغ الأمثلة في القرآن الكريم على جمال البيان وروعة التصوير.
الدروس المستفادة من الآية
تحمل هذه الآية معاني عظيمة، منها:
أن الهداية نور يقذفه الله في قلب المؤمن.
أن القلب إذا امتلأ بالإيمان أضاءت حياة صاحبه.
أهمية المحافظة على الطاعة التي تزيد نور القلب.
أن القرآن الكريم والسنة النبوية هما أعظم مصادر الهداية.
الخلاصة
المقصود بـ المشكاة في قوله تعالى:
﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾
هو الكُوَّة أو التجويف غير النافذ في الجدار الذي يوضع فيه المصباح، ليكون نوره أشد صفاءً وإشراقًا. وقد ضرب الله هذا المثل ليبين عظمة نور الهداية والإيمان في قلب المؤمن، فهو نور يملأ القلب ويهدي صاحبه إلى طريق الحق، ولذلك ختم الله الآية بقوله: ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ﴾.