من هم المغضوب عليهم في سورة الفاتحة

لمحة نيوز

من هم المغضوب عليهم في سورة الفاتحة؟
تُعد سورة الفاتحة أعظم سورة في القرآن الكريم، فهي السورة التي يقرأها المسلم في كل ركعة من صلاته، وقد اشتملت على أعظم المعاني الإيمانية والتربوية. ومن الآيات التي يقف عندها المسلم متدبرًا قوله تعالى:
﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ۝ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾.
ويتساءل كثير من الناس: من هم المغضوب عليهم؟ ولماذا وصفهم الله بهذا الوصف؟ وما الفرق بينهم وبين الضالين؟ وما الدروس التي ينبغي للمسلم أن يتعلمها من هذه الآية العظيمة؟
معنى المغضوب عليهم
المغضوب عليهم هم الذين عرفوا الحق وعلموه ثم تركوه وعصوه ولم يعملوا به، فاستحقوا غضب الله تعالى بسبب مخالفتهم للحق بعد معرفته.
وقد جاء في الحديث الشريف أن النبي ﷺ فسر المغضوب عليهم بأنهم اليهود، والضالين بأنهم النصارى. فقد روى الصحابي الجليل عدي بن حاتم الطائي أن النبي ﷺ قال:
"اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضالون".
وهذا التفسير النبوي هو الأساس الذي اعتمد عليه علماء التفسير.
لماذا وُصف اليهود بالمغضوب عليهم؟
لم يكن هذا الوصف بسبب الانتساب أو النسب، وإنما بسبب أفعال وقعت من كثير منهم عبر التاريخ، ومنها:
كتمان الحق بعد معرفته.
تحريف بعض أحكام الدين.
مخالفة أوامر الله مع العلم بها.
قتل عدد من الأنبياء بغير حق.
نقض العهود والمواثيق.
وقد ذكر القرآن الكريم نماذج كثيرة من هذه التصرفات، فكان غضب الله عليهم نتيجة أعمالهم وليس لمجرد انتمائهم.
ولهذا فإن وصف "المغضوب عليهم" لا يقتصر على قوم معينين من حيث الأصل أو العرق، بل يشمل كل من عرف الحق ثم أعرض عنه وعانده.
الفرق بين المغضوب عليهم والضالين
فرّق القرآن بين صنفين:
أولاً: المغضوب عليهم
هم الذين عرفوا الحق ثم تركوه عمدًا أو استكبارًا أو اتباعًا للهوى.
فالمشكلة عندهم ليست في الجهل، بل في عدم العمل بما يعلمون.
ثانيًا: الضالون
هم الذين ضلوا الطريق بسبب الجهل أو اتباع معتقدات باطلة دون علم صحيح.
ولهذا قال العلماء:
المغضوب عليهم: فساد في العمل مع وجود العلم.
الضالون: فساد في العلم أو الاعتقاد.
ومن هنا كان المسلم يسأل الله في كل صلاة أن يجنبه الطريقين معًا: طريق من يعلم ولا يعمل، وطريق من يعمل بلا علم.
هل يقتصر معنى الآية على اليهود والنصارى؟
رغم أن التفسير النبوي بيّن أن اليهود هم الأصل في وصف المغضوب عليهم، وأن النصارى هم الأصل في وصف الضالين، فإن معنى الآية أوسع من ذلك.
فكل من تشبه بالمغضوب عليهم في أفعالهم دخل في هذا الوصف بقدر ما عنده من تلك الصفات.
قال بعض السلف: "من فسد من علماء هذه الأمة ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادها ففيه شبه من النصارى".

تم نسخ الرابط