من هو النبي الذي الان له الله الحديد
النبي الذي ألان الله له الحديد: معجزة عظيمة لسيدنا داود عليه السلام
يُعد نبي الله داود من أعظم أنبياء بني إسرائيل، وقد خصّه الله تعالى بفضائل كثيرة ومعجزات عظيمة تدل على مكانته الرفيعة عند ربه. ومن أشهر هذه المعجزات أن الله تعالى ألان له الحديد، فصار يتعامل معه بسهولة ويسر دون الحاجة إلى نار أو مطارق أو أدوات صهر كما يفعل الناس. وقد ورد ذكر هذه النعمة العظيمة في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ [سبأ: 10].
من هو داود عليه السلام؟
داود عليه السلام نبي كريم وملك عادل أرسله الله إلى بني إسرائيل. جمع الله له بين النبوة والملك، فكان يحكم بين الناس بالعدل، ويدعوهم إلى عبادة الله وحده. وقد آتاه الله الحكمة والعلم، وأنزل عليه كتابًا سماويًا هو الزبور.
وكان داود عليه السلام مشهورًا بقوة الإيمان وكثرة العبادة، حتى إن النبي محمد ﷺ أخبر أن أحب الصيام إلى الله كان صيام داود، وأحب الصلاة إلى الله كانت صلاة داود، لما فيها من اجتهاد وإخلاص.
معنى قوله تعالى: «وألنا له الحديد»
المقصود بإلانة الحديد أن الله سبحانه وتعالى جعل الحديد لينًا في يد داود عليه السلام، فيشكله كيف شاء دون مشقة. فالحديد بطبيعته من أصلب المعادن وأشدها قوة، ولا يمكن تشكيله إلا بوسائل خاصة، لكن الله عز وجل جعل هذه المادة الصلبة سهلة التشكيل في يد نبيه الكريم.
وهذه معجزة ربانية تدل على قدرة الله المطلقة، فالله سبحانه هو خالق الحديد وخالق قوانين الطبيعة، وهو القادر على أن يجعل الصلب لينًا واللين صلبًا متى شاء.
لماذا ألان الله الحديد لداود؟
ذكر القرآن الكريم أن الله ألان الحديد لداود ليصنع منه الدروع الواقية للمحاربين. قال تعالى: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: 11].
والمقصود بالسرد نسج حلقات الدرع وربطها بطريقة متقنة. فكان داود عليه السلام يصنع الدروع المحكمة التي تحمي المقاتلين من ضربات السيوف والسهام، مما ساعد على حفظ الأرواح وتقليل الخسائر في الحروب.
داود والعمل والكسب الحلال
من أجمل الدروس المستفادة من قصة داود عليه السلام أن الأنبياء كانوا يعملون ويكسبون رزقهم من جهدهم. فعلى الرغم من أنه كان ملكًا ونبيًا، إلا أنه كان يعمل بيده ويأكل من كسبه.
وقد قال النبي ﷺ: «ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده».