ما حكم تقبيل يد الوالدين وكبار السن؟ الإفتاء ترد
ما حكم تقبيل يد الوالدين وكبار السن؟.. الإفتاء توضح الحكم الشرعي
يحرص كثير من الناس على إظهار الاحترام والتقدير للوالدين وكبار السن بطرق مختلفة، ومن أشهر هذه الطرق تقبيل اليد، خاصة في المناسبات العائلية والأعياد وعند اللقاء بعد فترة من الغياب. ويتساءل البعض: ما حكم تقبيل يد الوالدين أو كبار السن في الإسلام؟ وهل هو جائز أم مكروه؟
أوضحت دار الإفتاء أن تقبيل يد الوالدين وكبار السن وأهل الفضل والعلم أمر جائز شرعًا إذا كان المقصود منه الاحترام والتوقير والتقدير، وليس التعظيم المبالغ فيه أو التكبر على الآخرين. فالإسلام دين يدعو إلى البر والإحسان، ويحث على إكرام الوالدين وتوقير الكبير واحترام أصحاب الفضل.
وقد جعل الله سبحانه وتعالى بر الوالدين من أعظم القربات والطاعات، وقرنه بعبادته في أكثر من موضع في القرآن الكريم، فقال تعالى: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾. كما أمر بخفض الجناح لهما والتعامل معهما بكل رحمة ولين وتواضع.
ويرى العلماء أن تقبيل يد الأب أو الأم يدخل ضمن صور البر والإكرام التي تعبر عن المحبة والامتنان والعرفان بالجميل، خاصة إذا كان ذلك يفرح الوالدين ويشعرهما بمكانتهما في قلوب أبنائهما.
أما بالنسبة لكبار السن، فقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على احترامهم وتوقيرهم، فقال: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا». لذلك فإن تقبيل يد الجد أو الجدة أو كبار العائلة قد يكون من مظاهر الاحترام المشروعة إذا جرى به العرف ولم يترتب عليه محذور شرعي.
كما أجاز عدد من العلماء تقبيل يد أهل العلم والصلاح وأصحاب الفضل إذا كان المقصود التكريم والاحترام، واستدلوا بما ورد في بعض الآثار من صور التوقير التي مارسها الصحابة رضوان الله عليهم مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أهل الفضل.
لكن العلماء نبهوا إلى أن الممنوع هو أن يتحول الأمر إلى نوع من التعظيم الذي لا يليق إلا بالله تعالى، أو أن يكون سببًا في الكبر والعجب لدى الشخص الذي تُقبَّل يده. فالإسلام يدعو إلى التواضع وينهى عن الغلو في تعظيم الأشخاص.
ومن الجميل أن يحرص الأبناء على إظهار محبتهم لوالديهم ليس فقط بتقبيل اليد، بل كذلك بالكلمة الطيبة، والسؤال عنهم، وخدمتهم، والدعاء لهم، والإنفاق عليهم عند الحاجة، لأن البر مفهوم واسع يشمل كل صور الإحسان والرعاية والرحمة.
وفي زمننا الحالي، قد تختلف العادات من مجتمع إلى آخر، فبعض الأسر اعتادت تقبيل اليد تعبيرًا عن الاحترام، بينما تكتفي أسر أخرى بالمصافحة أو الاحتضان أو الكلمات الطيبة. وكل ذلك جائز ما دام يحقق المقصود من الاحترام والتقدير ولا يخالف أحكام الشريعة.
وخلاصة القول أن تقبيل يد الوالدين وكبار السن وأهل الفضل جائز شرعًا عند جمهور العلماء إذا كان على سبيل الاحترام والتوقير والمحبة، وهو من العادات الحسنة التي تعكس الأخلاق الطيبة وروح البر والإحسان التي دعا إليها الإسلام.
نسأل الله تعالى أن يرزقنا بر الوالدين، وأن يجعلنا من المحسنين إليهما في حياتهما وبعد مماتهما، وأن يوفقنا لاحترام كبار السن وتقدير أهل الفضل والعلم.